محمد راغب الطباخ الحلبي
193
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
مدعوين في بيت عبد الرحمن الحريري ، وكان محمد باشا أبو مرق وقدسي أفندي والجابريون وابن السياف والأوجاقلية جمعية حافلة ، وكان الأستاذ مدعوا أيضا ، ولم يجسر أحد من الموجودين على إخبار الأستاذ بموت ولده ، فما كان إلا بعد حصة تغيرت أطواره وانعزل عن الجماعة إلى قبة الإيوان وجلس منفردا ، فقمت ودخلت القبة فرأيت أثر الحزن ظاهرا عليه ، لكنه لم يتكلم بشيء ، فدعاني وألبسني طاقيته وبش في وجهي ، فاستأذنته في إحضار جبق ليشرب ، فأذن فأمرت من أتى به فشرب التوتن ، ثم وانسته ووانسني وتقوض المجلس بعد الطعام وتفرقنا . وكان رحمه اللّه يميل إلى الفقير جدا ، ومن جملة ميله لي أن ولده الشيخ علي المومى إليه استأذنه في طلب مشيخة الزاوية الصالحية بواسطة بعض المتقربين إليه بعد وفاة الشيخ أحمد المواهبي فلم يأذن ، فقال له المستأذن : يا سيدي ، إذا أذنتم له يحصل الخير ويجمع الناس على الذكر والتوحيد ، فكان الجواب : إذا أراد الذكر والتوحيد فليذهب إلى زوايا الشيخ أبي الوفا . وخلف بعده ولدين كانا في الصحو وطلب العلم ومعاشرة الناس ، ثم طرأ على الكبير منهم واسمه محمد الجذب والخمول والذبول والحال أنه من سلاطين الناس ، فحبب إليه الانزواء ، ولم يزل يتزايد حاله ويحسن الاعتقاد فيه . ثم تبعه أخوه عبد القادر وتقشف واخشوشن تارة وتنعم أخرى إلى أن اختار خشونة العيش والقلوب مطبقة على ولايتهما وأهليتهما وأنهما سلالة قوم أجلاء أولياء . وابتلي محمد بحملات الطريق وصار يضعف عن تحملها ، إلى أن طال مرضه بالاستسقاء وأزمن وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى في ذي الحجة سنة 1255 . 1191 - الشيخ عبد اللّه العطائي الصحّاف المتوفى سنة 1233 الشيخ عبد اللّه بن الشيخ عطاء اللّه ابن الحاج عبد اللّه المشهور نسبه ببني الخوجة « 1 » . رأيت ترجمته في ورقة بخطه قال فيها :
--> ( 1 ) في « حلية البشر » : الشيخ عبد اللّه أبو الكمال بن عطا اللّه بن عبد اللّه بن بركات الحلبي الشافعي الكتبي .