محمد راغب الطباخ الحلبي

194

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

هذا وقد جرت عادة العلماء قدس اللّه أرواحهم الطاهرة أن يذكروا عند ختم الدروس مشايخهم في الدراية والرواية ، ومن انتمى إليه في سلوك سبل الهداية ، وإن هذا العبد الفقير ليس من فرسان هذا الميدان ، ولا يذكر في حلبة سباق ولا رهان : ولكن البلاد إذا اضمحلت * وأقفر نبتها رعي الهشيم والقصد الأعلى من ذلك التبرك بأنفاسهم الزكية ، والاستئناس بمراتبهم العلية ، وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، وتستمطر غيوث النعمة ، والتشبه بالكرام فلاح ، ومحبة الصالحين صلاح ، فأقول وباللّه التوفيق . من مشايخي الكرام بل أعزهم عندي وأجلهم إليّ بوأه اللّه دار السلام والدي الهمام البارع أبو الفضل الشيخ عطاء اللّه بن الحاج عبد اللّه المشهور نسبه ببني الخوجة ، قرأت عليه المقدمات في النحو والعروض ، وأخذت عنه الفقه وغذاني بجميل المعارف ، وأسبغ عليّ ظلال العوارف ، وانتفعت به علما ودينا وأكثر اشتغالي عليه ، فرحم اللّه ثراه ، وبلغه من وجه الكريم أقصى مناه . ومنهم علامة العصر وخاتمة فضلاء الدهر أبو اليمن محمد المعروف بالعقاد ، كان رحمه اللّه شيخ والدي ، وكان يحضرني عنده الدروس الحديثية والتفسير ، وسمعت من فوائده وانتفعت بعوائده ، فعليه رحمة الرحمن في كل عهد وآن . ومنهم عمدة العلماء وقدوة الأصفياء أبو البركات عثمان بن عبد الرحمن العقيلي ، حضرت دروسه في الجامع الصغير ، وقرأت عليه حصة يسيرة في العربية ، وشملتني بركاته ونفحاته . ومنهم قدوة الأفاضل الشيخ قاسم المغربي التونسي المالكي ، قرأت عليه كثيرا وحضرت عنده في المغني لابن هشام في شرح الألفية للبدر ابن مالك وفي الشافية لابن الحاجب وفي غير ذلك ، وانتفعت بتحقيقاته وشمول بركاته . ومنهم فقيه العصر عبد القادر الديري الشافعي ، بل شافعي زمانه ورافعي أوانه ، حضرت عنده في شرح المنهج لشيخ الإسلام وفي المنهاج للقطب النووي وفي غير ذلك من فقه الإمام الشافعي ، وتيمنت بفضائله وانتقيت محاسن شمائله .