محمد راغب الطباخ الحلبي
130
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
زكريا ، وقرأ الكثير على الأجلاء « 1 » وسمع منهم ، وأتقن وفضل ومهر ونبل ودرس وأفاد وأقرأ جماعة كثيرين وأخذوا عنه ، وما منهم إلا من انتفع به واستفاد . وكان من العلماء المشهورين والفضلاء المذكورين . وكان يحترف ويأكل من شغله ولا يقبل من أحد إلا ما دعت الضرورة إليه ، يغلب على حاله الزهد والعفاف والرضى برزق الكفاف . وكان قليل الاختلاط بغيره ، لا يألف إلا ما يفوز منه بخيره ، كثير العبادة والتقوى ، شديد الإقبال على عالم السر والنجوى ، دائم التفكر في اللّه ، لا يشغله عنه سواه . مات بعد سنة خمس ومايتين وألف . ا ه . ( حلية البشر ) . أقول : وله من المؤلفات منظومة في علم الفرائض سماها « العقود البرهانية » شرحها الشيخ عبد اللّه الميقاتي المتوفى سنة 1223 وشيخ مشايخنا العلامة أحمد الترمانيني المتوفى سنة 1293 في أربع كراريس ، وشرحها شيخنا الفاضل الشيخ كامل الهبراوي شرحا حسنا أفاد فيه وأجاد ، وقد قرظت هذا الشرح المفيد في جملة من قرظه . 1147 - محمد مكي بن موسى المتوفى بعد سنة 1205 الشيخ محمد مكي بن موسى بن عبد الكريم الحلبي الحنفي ، العالم الفقيه الأصولي المقري الضابط الصالح أبو الإتقان أحد القراء والحفاظ المشهورين والفضلاء البارعين بحلب . مولده بها سنة خمس وأربعين وماية وألف . وكان جده من دمشق ، وارتحل إلى حلب ومات بها . قرأ القرآن العظيم وهو ابن ثماني عشرة سنة وحفظه على الأجلاء من القراء كالشمس البصري ومحمد بن عمر بن شاهين وعبد الغني المقري بمحلة الجديدة وعلي المصري ، وأتقن الحفظ وضبطه ، وحفظ الشاطبية ، وقرأ السبعة من طريقها على الشمس البصري شيخ القراء المذكور . وشرع بالأخذ والاشتغال بالعلوم فقرأ الفقه والأصول والعقائد والمنطق والنحو
--> ( 1 ) من جملتهم المحدث الشيخ إسماعيل ابن الشيخ محمد المواهبي الحلبي ، فقد رأيت إجازة منه للمترجم بخطه بجميع مروياته محررة سنة 1205 وذكر فيها أنه قرأ عليه كثيرا ولازمه في دروسه الخاصة والعامة .