محمد راغب الطباخ الحلبي
104
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بألف بيت راجيا الشفاء من ذلك ببركتها ، وشرع فلم يتيسر له الإتمام . وخطب مدة في جامع البهرمية نيابة عن بني الشيخ طه . وسافر إلى طرابلس الشام ولاذقية العرب ، وقدم دمشق ووفد إليها مرارا واجتمع بوالدي وحباه من الإكرام والالتفات ما جاوز الحد والغايات ، وامتدحه بقصائد وأشعار كثيرة ، وجرى بينه وبين أدباء دمشق من المحاورات والمطارحات ما يفعم بطون الصفحات . وبالجملة فهو فريد عصره بالاختراعات الغريبة وفن التاريخ وسرعة النظم والارتجال في التاريخ . ومن شعره مادحا والدي ومهنئا له بالإفتاء : أيا جلّقا لا زلت باسمة الثغر * بصيّب أفراح تدوم مدى الدهر ولا برحت أنوار مجدك تنجلي * مطالعها حسنا من اليمن واليسر وما انفك مغناك يلوح مسرة * ودوحة علياك مضمخة العطر تسامت بقاع اليمن فيك بسادة * لهم شرف يسمو على الأنجم الزهر لهم في انتماء المجد خير أرومة * وعلياهم تعلو على هامة النسر ولا سيما منهم همام مكرم * مجيد عليّ الشان مرتفع القدر هو السيد السامي الرفيع مكانة * من الفضل يستجلي المحامد بالشكر ومن هو بالأصل الرفيع تشامخت * مراتبه العليا إلى ذروة الفجر لقد شرّف الإفتاء نيّر فضله * ووفّق أحكام المسائل في الذكر وأودع أنواع العلوم براعة * من الفضل لم تبرح بحضرته تجري أما هو في عليا دمشق هلالها * وكوكبها السامي على الكوكب الدري كفى شرفا أن المديح لمثله * يطرز أنواع القريض من الشعر ويزهو افتخارا في نعوت كماله * ويرتع في روض البلاغة في السر خليلي بالعهد الذي تليت به * صحائف آيات المحبة بالجهر فنب عن بعيد الدار فضلا ومنة * بتقبيل أيد دونها ضفة البحر وأبلغه عني أجزل المدح والثنا * وخير دعاء لم يزل أمد الدهر فلا زال محروس الجناب ممتعا * بإقباله يجني المكارم بالبشر