محمد راغب الطباخ الحلبي
63
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أحمد بن المنلا ، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين وأخذ عنه ، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمد البيلوني ، وقد فضل في حياته ، وكان يحفظ القرآن العظيم ، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه . وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني ، وشرح على النزهة في الحساب ، والكنز المظهر في حل المضمر ، ومخايل الملاحة في مسائل الفلاحة ، وشرح المقلتين في مسح القبلتين ، وكنز من حاجي وعمّي في الأحاجي والمعمّى ، ودر الحبب في تاريخ حلب . ونظم الشعر ، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكلف على من له أدنى ذوق ، فمنه قوله مضمنا : باللّه إن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناس متغزلا في هالك بجماله * بل فاتك بقوامه المياس واشرب مدامة حب حب وجهه * كأس ودع نشوات خمر الطاس وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كله في الكاس وقال وقد سمع عليه قوم منهم ابن الملا كتاب الشمائل للترمذي : يا من لمضطرم الأوا * م حديثه المروي ريّ أروي شمائلك العظا * م لرفقة حضروا لديّ علّي أنال شفاعة * تسدى لدى العقبى إليّ وإذا شفعت لذنبه * ولأنت لم تنعت بليّ حاشا شمائلك اللطي * فة أن ترى عونا عليّ توفي يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ، ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني ، بين قبريهما نحو عشرة أذرع . وورد الخبر بموته إلى دمشق في آخر جمادى المذكور ا ه . هذا ما ترجمه به العلامة الغزي في « الكواكب السائرة » ، ولعمري إنه لم يوفه ما يستحقه من الترجمة بالنظر لما تبين لي من جلالة فضله وغزارة علمه وكثرة مؤلفاته ، لذا تتبعت من تلقى عنها العلم وما قيل فيه ، واستقصيت ماله من المؤلفات ، ومنها تستدل