محمد راغب الطباخ الحلبي

56

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

صلى اللّه عليه وسلم درجة ، وعمر درجة أخرى ، وعثمان درجة أخرى ، ثم وقف عليّ على موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلنا : كل منهم له قصد صحيح ، وليس فعل بعضهم حجة على بعض ، والمختار موافقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغه هذا النقل قال : إن الخندكار لا يرضى بهذا ، فلم يلتفت الخطباء إلا للنقل . وصار إذا كتب اسمه كتب : عبد الباقي بن علي العربي ، لأنه كان يعرف بابن ملا عرب لاشتهار أبيه في المملكة الرومية بملا عرب ، وذلك حين دخلها في دولة السلطان محمد بن عثمان وصحبه في فتح القسطنطينية ، واشتهر فيها بالفضائل بعد أن درس بأنطاكية قبل أن يدور عذاره ببعض مدارسها . ووضع تفسيرا على تبارك وما بعدها إلى آخر القرآن على طريق الصوفية لأنه كان صوفيا ، أخذ التصوف كما أخبرني ولده هذا عن الشيخ علاء الدين الروشني أخي الشيخ عمر الروشني عن خوجه يحيى الروشني . قال : وكان والدي تلميذا لملا خسرو الذي اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من قضاء العسكر والإفتاء وغيرهما ، وهو تلميذ ملا حيدر وهو تلميذ سعد الدين التفتازاني . ثم ولي قضاء مكة ونفذ فيها الحكم السليماني بمنع شرب قهوة البن بمكة والمدينة وسائر البلاد . ثم ولي قضاء مصر فبلغني أنه تغير طوره وصار يطلب الرشى بفمه حتى جمع فأوعى ، ثم عاد إلى قضاء مكة ، ثم توفي بالقسطنطينية سنة إحدى وسبعين ا ه . وترجمه في العقد المنظوم فقال بعد أن ذكر تقلباته في منصب القضاء : ثم قلد قضاء مكة ثانيا ، وقد تيسر لي الحج وهو قاض بها وذلك سنة تسع وستين وتسعمائة ، ثم عزل بهذه السنة ، فلما عاد إلى وطنه مات من الطاعون سنة إحدى وسبعين وتسعمائة وله من العمر ست وسبعون سنة ، ولم يعقب ولدا فأوصى بثلث ماله لوجوه الخيرات ، فبنوا به بعض الحجرات يسكنها فقراء الملازمين . وكان رحمه اللّه من أعلام العلماء وأكابر الفضلاء ، صاحب أيد في العلوم ( إلى أن قال ) : وكان في غاية الميل للرياسة والجاه ، وقد بذل في تحصيل قضاء العسكر أموالا عظيمة . وقد بنى في زمن قضائه بمدينة بروسة على ماء حار حمّاما عاليا من غرائب الدنيا يحصل منه مال عظيم في كل سنة ووهبه للوزير الكبير رستم باشا . ويذكره الناس بالظلمية ، وحكى