محمد راغب الطباخ الحلبي
57
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بعض الثقات أني رأيته يوما في باب الوزير المزبور وعليه أثر غم شديد ، فسألته عنه فتأوه ثم قال : قد بذلت لهذا الوزير ثلاثين ألف دينار وقد دخلت عليه اليوم وما نظر إلي نظر القبول والاختيار . 900 - خليل بن أحمد الشيخ غرس الدين المتوفى سنة 971 خليل بن أحمد الشيخ غرس الدين ابن الشيخ شهاب الدين ، الحمصي الأصل الحلبي المولد ، ثم القسطنطيني الشافعي الشهير بابن النقيب . كان والده نقيب الفقراء عند جدي الجمال الحنبلي ثم عند عمي الكمال الشافعي ، إذ كانت مشيخة الشيوخ بيدهما ، ثم كان في خدمة البدر حسن السيوفي ، فلما ولد له الشيخ غرس الدين ونشأ قرأ عليه بطلب أبيه شيئا من مقدمات العربية ، فلم ينجح بل صار إلى وادي اللهو والبطالة مدة ذات إطالة ، إلى أن منّ اللّه تعالى عليه بالتوفيق ، فاستقبح ما كان عليه مما صار إليه ، فتوجه إلى القاهرة ماشيا من غير زاد ، فاشتغل بها في الحساب والميقات والهيئة والوفق والموسيقى والطب على الشهاب أحمد بن عبد الغفار وعلى الهنيدي المصري وغيرهما . ثم عاد إلى حلب فقرأ بها في شيء من العلوم على الشمس السفيري ، وفي « شرح الشمسية » للقطب على المحيوي ابن سعيد ، وصار يورد عليه شيئا من الحاشية الشريفية المرة بعد المرة ويقول له : الأمر هكذا ، فلا يقول له الشيخ في الجواب أكثر من نعم ، فقلب الشيخ غرس الدين العبارة وأوردها عليه مقلوبة فقال له : هل الأمر هكذا ، فقال أيضا : نعم ، ثم لاح له أن دس عليه هذا اللفظ المقلوب لما ظهر من بعض الحاضرين من التبسم من جهة جوابه فطرده . ثم إن الشيخ غرس الدين غرس شجرة الإفادة بشرقية جامع حلب الأعظم فأشغل الطلبة فيها في الحساب والميقات وغيرهما مدة مديدة ، ثم توجه إلى الباب العالي فاحتظى به بعض كتاب الديوان السلطاني فأثرى منه ، فتسرى واستولد واغتنى واقتنى الكتب النفيسة على كثرة فيها ، وكذا الآلات الميقاتية الحسنة ، وأذهب في الكيميا من المال ما شاء اللّه تعالى .