محمد راغب الطباخ الحلبي
406
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولي زفرات بالفؤاد وحسرة * ولي مقلة قرحى بها الأدمع الغمر وتلك على تلك الشمائل أنها * حليفة أنس لا يدنسها كبر ويا أسفي قد فرق الدهر بيننا * وما كنت أرجو أن يعاندني الدهر ولكنما سهم المنون إذا عدا * على المرء لا ينجيه زيد ولا عمرو لكل امرئ يوم وعمر مقدر * وقد مضت الأيام وانقطع العمر فلا تأمن الدنيا ورقة عيشها * ومن يأمن الدنيا فذاك هو الغمر ألم تدر أن الدهر خوان ألفة * مفرق أحباب ومن شأنه الغدر ولم تدر أن الموت لا بد واقع * وكل امرئ يا صاح مسكنه القبر وقد كان مقدورا فراق محمد * فكيف به صنعي إذا حكم القدر فما هو بالميت الذي تحسبونه * ولا هو بالفاني ولكنه الذخر شهيد له في جنة الخلد روضة * مع الحور والولدان يقدمه البشر هو الحي والمرزوق من عند ربه * جنابا بها من كل ناحية قصر وما شهداء السيف إلا كأنجم * محمدنا ما بين ساداتهم بدر تردى ثياب الموت بيضا فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر فصبرا على فقد الحبيب محمد * ولا بد من يسر يزول به العسر ولا نشتكي صرف الزمان إذا سطا * ولكن شكوانا لمن أمره الأمر ألا إن في قتل الحسين لعبرة * لمن كان بالخطب الجليل له فكر هو السيد المفضال والطاهر الذي * له النسب الأعلى وقاتله شمر وقد كان إبراهيم نجل نبينا * سليلا نجيبا كان يزهو به العصر أبوه رسول اللّه صفوة هاشم * وأجداده الغر الأكارم والطهر فلم تبقه الأقدار عند حلولها * ولم تنجه الأحساب منها ولا الفخر وبادوا من الدنيا وما باد ذكرهم * وكل امرئ بعد الممات له ذكر فيا أيها المولى المصان بحلمه * تسل عن الأحزان يا أيها الحبر ولا تك محزونا مدى الدهر سرمدا * فأنت الذي ما في شمائلك الغمر فعما قليل يجمع اللّه شملنا * وقد قرب الميعاد واقترب الحشر سقى اللّه رمسا ضم جسم محمد * وبلله صوب السحائب والقطر ودمت قرير العين ما أظلم الدجى * وما هبت الأرياح وانفلق الفجر