محمد راغب الطباخ الحلبي

401

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولد في حدود الثلاثين وألف ، وأخذ بمصر وجوه القراءات عن شيوخ الحافظ البقري المشهور وعنه . وقدم حلب قبل المائة وألف من السنين ونزل بالمدرسة الحلاوية ، وأخذ عنه قراء وقته كالشيخ يوسف الشراباتي والشيخ إبراهيم السبعي المحبي وخلائق وانتفع به الناس . وكان دمث الأخلاق ، أخبر تلميذه الفاضل المتقن الشيخ عمر إمام جامع الرضائية أنه قرأ عليه القرآن قبل وفاته بشهور قلائل ، قال : كان لي أخوان يقرأان عليه ، فأخذني أحدهما يوما معه وكنت في سن الثماني سنين ، فرأيت شيخا كبير السن ، فلما قبلت يده قال لأخي : هذا صغير ، كم سنة ؟ فقال له : ثماني سنين ، فضجر وقال لأخي : خذه إلى المكتب ، فقال له أخي : إنه ختم القرآن ونريد أن تشرفه تبركا بالقراءات ، فقرأت حصة من سورة البقرة ، فأعجبته قراءتي وقال لأخي : دعه عندي يخدمني إن شاء اللّه تعالى ينتفع بالقرآن ، فأقمت عنده غالب الأوقات إلى أن مرض ، وكنت وصلت إلى سورة إبراهيم عليه السلام ، فأتيت يوما وطرقت باب الحجرة عليه فقال : من هذا ؟ فقلت : عمر ، فقال : رح عني ، أنا غدا أموت ، فذهبت ، فلما كان ثاني يوم أتيت فرأيته توفي ، وأخرجه ضابط بيت المال من الحجرة وختمها وظهر عنده دراهم وحوائج . انتهى . وكانت وفاته في سنة ست عشرة ومائة وألف ، ودفن بمقبرة العبّارة خارج باب الفرج رحمه اللّه تعالى . 1017 - الشيخ محمد داده الوفائي المتوفى سنة 1119 ترجمه الشيخ يوسف الحسيني في كتابه « مورد أهل الصفا » فقال ما خلاصته . لما توفي الشيخ حسين دده سنة 1099 تلاه في المشيخة ( أي في تكية الشيخ أبي بكر ) ولده الخير الكامل شيخ الأسخياء في عصره على الإطلاق ، وأوسع أهل زمانه صدرا بالاتفاق ، الشيخ النير المعمر البركة الصالح الشيخ محمد داده . كان رحمه اللّه كريم الأخلاق سخي الطبع رقيق قشرة العشرة طاهر السريرة حسن السيرة لذيذ الصحبة كثير المحبة ودودا للناس مكرما لهم مجللا معظما عند الوزراء والأمراء والموالي والحكام ، نافذ الكلمة عندهم مقبول الشفاعة موقرا له السمع والطاعة ، مبذول الشفاعة الحسنة ، كانت تأتيه الهدايا الكثيرة والنذورات الغزيرة فلا يبقى على شيء منها ولو كانت ألوفا مؤلفة لسخاء يده وكرم