محمد راغب الطباخ الحلبي
402
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
نفسه . وكان رحمه اللّه متكلما بالخير عند الحكام كثير الرأفة والرحمة على الفقراء والمساكين مساعدا لهم فيما يهمهم عند الحكام بحيث لو أمكنه أن ينفق من ماله لدفع الظلم عنهم لفعل ، وكان لأهل بلدته وأبناء جلدته كالأب الشفوق يذب عنهم ويسعى فيما ينفعهم ويصلح بين المتشاحنين ويوجد في أفراحهم وأتراحهم وتهانيهم وتعازيهم ، ويعدون حضوره عندهم في مجالسهم ومحافلهم من اليمن والبركة ، وكان طبعه إغاثة الملهوف ودأبه إكرام الضيوف . وقد انتظم حال التكية في زمنه ومدة خلافته ومشيخته أكمل النظام ، وجد فيها بعض الأماكن والحجرات ، وسعى في إصلاح شأنها بماله وبدنه وسعيه ومباشرته ، وكان لا يرفع يده من ترميم بعض الأماكن وتجديد بعض الأواني والآلات واللوازم لها ، وهو الذي سعى في فرش البلاط في سماوي التكية من أوله إلى آخره ، ونظم أحوال الدراويش بالرعاية والإحسان إليهم وتربيتهم . وكان للناس عليه كمال الإقبال والمحبة له والاعتقاد لما عرفوه وتحققوه من صفاء سريرته وحسن سيرته . وكان ملازما للأوراد والأذكار إلى أن توفاه اللّه تعالى صبيحة يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وماية ألف ، وكان يوم وفاته يوما مشهودا وجنازته حافلة ، ولم يبق أحد من الناس إلا وبكى عليه ، ودفن إلى جانب والده في التكية المذكورة قبلي مزار الشيخ الكبير وغربي المسجد رحمه اللّه تعالى . 1018 - أحمد بن عبد الحي الحلبي الشافعي نزيل فاس المتوفى سنة 1120 ترجمه في كتاب « نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني » لأبي عبد اللّه محمد ابن الطيب القادري الحسني المغربي الفاسي ، وهو مطبوع بفاس ، فقال : ومنهم الأديب الشهير العالم الصوفي الكبير الولوع بالأشواق النبوية والأمداح المصطفوية ، المحب الأسد الأبرع الأنور ، سراج الدين أحمد بن عبد الحي الحلبي الشافعي الفاسي وفاته ، كان ممن ذاق الحب النبوي وساغه ، وحمل فيه لأهل زمانه راية البلاغة ، قوال مكثار ، لا يستطيعه ابن الحسين ولا مهيار ، ممن أعجز كل مديح ، وحاز في هذا الباب الفخر الصريح ، أنفد عمره في الأمداح النبوية ، واغتنم بها طلب السعادة الأبدية ، وأكثر