محمد راغب الطباخ الحلبي
397
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ونثر وتخرج في الأدب وابتدر مشرقا بالكمالات مورقا غصن فضله ، وانتظمت عقود فضائله ، وبرع في العلوم . وسيادته من جهة والدة والده . وأقاربه كلهم شافعية أجلاء ، وكان هو حنفيا ووالده أيضا . وترجمه السيد الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وذكر له شيئا من شعره وقال في وصفه : مولى الفضل وسيده ، ومن انحشر إليه حسن القول وجيده ، فعجز عن شأوه وقصر ، وعميت عليه طرق الحيلة فلم يهتد ولم يبصر ، سكن في القلوب ولوعه ، من قبل أن تساكن القلب ضلوعه ، فكل قلب به كليم ، يتبع خضرا في الهوى بود سليم ، فما ترى له نظيرا ولا مثلا ، فإذا انتهجت في وصفه فانتهج طريقة مثلي ، فوصفه كله تلميح وتمليح ، والعد في المجيد مليح . وقد ذكرت من شعره النضر ، ما التقى في روضة ماء الحياة الخضر . انتهى مقاله فيه . ومن شعره قوله يمدح بعض قضاة حلب الشهباء : بالصدر حاوي القدر من قدره * قد جاوز العيّوق والنسرا قد أشرقت أرجاء شهبائنا * وفاقت المدن به قدرا فالعدل فيها باسم ثغره * عن كل إنصاف قد افترا والشرع قد نار بأحكامه * تهللت أوجهه بشرا مولى إذا قست به حاتما * ما قلت إلا كلما هجرا أو بإياس رمت تشبيهه * أتيت بالمعضلة الكبرى أو كشريح قلت في حكمه * كنت لعمري الجاهل الغرا فكل ذي منقبة لو رأى * سؤدده دان له قسرا فإنه بكر الليالي إذا * أتى بصنع تلقه بكرا لو علمت شهباؤنا أنه * يسعى إليها لم تطق صبرا وابتدرت تسعى لاعتابه * والتمست من فضله العذرا وكتب إلى بعض أحبابه معاتبا ومضمنا البيت الأخير بقوله : أيا من قد تحول عن ودادي * وعهدي لا يحول ولا يزول فديتك من غضوب ليس يرضى * سوى روحي وذا شيء قليل