محمد راغب الطباخ الحلبي
385
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هو الدهر لا بغض لديه ولا حبّ * ولا هو خب يتقى لا ولا حبّ ومنحته إن لوحظت فهي محنة * ونعماؤه بؤس وخلّته خلب لياليه في عقد العقول نوافث * ومن طبّ من أيامه ماله طب ورب فتاة ظلت أرعى ودادها * وما سرني منها وصال ولا قرب رأتني في طمرين فقر وفاقة * فقالت معاذ اللّه هذا الفتى عجب أتعجب جمل من خمولي فطالما * جلوت محياها الجميل ولا سبّ وتنكرني ذات الوشاحين بعدما * رعيت الردى في الحالتين ولا عجب ولم تدر أني للحوادث صيقل * خبير وفي طمريّ صمصامة عضب ولي مقول من دونه قس وائل * ونيران عزم لا تبوخ فلا تخبو وصارم صبر صارم كل صابر * وكهف إذا يممته سهل الصعب ملاذ الكرام الغر في كل معضل * وغوث اليتامى حيث لا مرضع تحبو خلاصة آل البان ذو المجد من له * مآثر لا يأتي بها الزمن الخصب عليه مدار المكرمات لأنه * على كل حال في سماء النهى قطب حللت حبى آمال نفسي ببابه * وقلت لها طوبى فهذا هو الطب وكنت أمنّي النفس قبل قدومه * أمانيّ ما خابت وما كذب اللب ألا مبلغ ذات الوشاحين أنني * ظفرت بآمالي وقد يئس الخبّ فلله در النفس قد كان رأيها * حميدا ولا بدع إذا جمد الغب فيمم جرازا إن عرتك ملمة * وحسبك عضب لا يفل ولا ينبو وفضفاضة قد أتقن اللّه نسجها * بها تتقى البأساء والزمن الجدب ليهن بني الشهباء حسن مشيد * جواد حصان لا يرام ولا يكبو لقد كان ورد العيش قبل وروده * أجاجا وأين الملح والسائغ العذب أمولاي عبد اللّه من ليّ ذمة * بتسميتي منه لقد ملني الصحب وأصبحت عن ذات الوشاحين نازحا * وأحير من ضب وهيهات ما الضب أروم من الأيام نجحا وناصرا * ومن لي به إن لم تكن أيها الندب فكن مسعدي بل مسعفي في حوادث * بها حطت الأنصار وارتفع الكرب وقل نحن قوم جارنا ونزيلنا * مصانان عن خطب وهيهات ما الخطب ودعني وتردادي لساحة ما جن * أخي طيلسان في حمائله كلب