محمد راغب الطباخ الحلبي

377

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ودخل دمشق صحبة الحاج وأقام بمكة مجاورا ، وأقبلت عليه أهالي مكة المشرفة على عادتهم ، وقرأ عليه بعض أفاضلها ، ولقي حظا عظيما من شريفها المرحوم الشريف أحمد بن زيد لما كان بينهما من المودة والصحبة بالروم أيام كان وكنت ، حتى مدحه وأخاه الشريف سعد بقصيدة غراء مطلعها : خليليّ إيه من حديث صبا نجد * وإن حركت داء قديما من الوجد فآها على ذاك النسيم تأسفا * وآه على آه تروّح أو تجدي عليلة أنفاس تصح نفوسنا * معطرة الأردان بالشيح والرند وهيهات نجد والعذيب ودونه * مهامه تغوي الكدر فيها عن الورد ومن كل شماخ الأهاضب خالط السحاب * يروم الشمس بالصد والرد وتسرى الصبا منه فتمسي وبيننا * من البون ما بين السماوة والسند سقى اللّه من نجد هضابا رياضها * تنفس عن أذكى من العنبر الوردي وحيا الحيا حبا نعمنا بظله * بنعمان ما بين الشبيبة والرفد تغازل غزلانا كوانس في الحشى * أوانس في ألحاظها مقنص الأسد تحاكي الجواري الكنّس الزهر بهجة * وتفضلها في رفعة الشان والسعد حجازية الألفاظ عذرية الهوى * عراقية الألحاظ وردية الخد بعيدة مهوى القرط معسولة اللمى * مرهّفة الأجفان عسّالة القد تميس وقد أرخت ذوائب فرعها * فتخطر بين البان والعلم والفرد وتعطو بجيد عطّل الحلي حسنه * كأن ظبية تعطو إلى ريّق المرد وكم ليلة باتت يداها حمائلي * وباتت يدي من جيدها مطرح العقد ندير سلافا من حباب حبابها * على حين ترشاف ألذ من الشهد ولما تمطى الصبح يطلب علمنا * تكنفنا ليل من الشعر الجعد عفيفين عما لا يليق تكرما * على ما بنا من شدة الشوق والوجد وقد كاد يسعى الدهر في شت شملنا * ولكن توارى شفعنا عنه بالفرد انظر إلى هذا المعنى تجده في غاية اللطافة وكأنه اختلسه من قول بلديه ومعاصره المولى مصطفى البابي من قصيدة وهي :