محمد راغب الطباخ الحلبي
378
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وما سها الدهر عن تفرقنا * بل ظننا لا لتئامنا واحدا رجع : فأصبحت أشكو بينها وفراقها * بشط النوى شكوى الأسير إلى القدّ وإني قد استدركت درك مطالبي * وتبليغ آمالي وما ندّ عن حدّي بطلعة نجلي دوحة المجد غارب * المعالي سنام الفخر بل غرة المجد إمام المصلى والمحصب والصفا * وراثة جد عن نمّي إلى جد أبي أحمد زيد الصناديد في الوغى * بني حسن الأسد الكواسرة الحد بزاة العلا الغر الميامنة الألى * سما قدرهم يوم التفاخر عن ندّ غيوث إذا أعطوا ليوث إذا سطوا * مناقبهم جلت عن الحد والعد فما أفلت شمس لزيد وقد بدا * لنا من ضياها شمس أحمد والسعد هما نيّرا أوج المعالي وشرّفا * بروج قصور الروم في طالع السعد ومذ رحلا عن مكة غاب أنسها * فكانا كنصل السيف غاب عن الغمد أضاءت لهم أرض الشآم وأصبحت * ضواحي نواحي الروم تنضح بالند وقد طالما ذابت قديما تشوقا * إلى نيل تقبيل المواطىء بالخد إلى أن تجلى اللّه جل جلاله * عليهن بالإنعام واليمن والرشد فأصبحن يحكين الجنان تبرجا * ويرفلن من نور الخمائل في برد جوادين في شوط المماجد جلّيا * وحازا رهان السبق في حنق الضد براحتهم إن تنسب الجود في العطا * فتلك بحور تتقي الجزر بالمد وإن أحيت السحب النبات بمائها * فكم أحيت الراحات أنفس مستجد رياض لمرتاد حصون للائذ * رجوم لمستعد نجوم لسمتهد شمائل تهزا بالشمائل لطفها * وعطف شمول الراح هزته تبدي إذا ما دجا ليل الخطوب بمعضل * أماطا لثام الكشف عن ذاك بالجد بهم شرفت أرض الحجاز وآمنت * ظباها وأمتها الوفود إلى الرفد بنو هاشم إن كنت تعرف هاشما * وما هاشم إلا الأسنة والهندي بهم فخرت عدنان والعرب كلها * ودانت لهم قحطان أهل القنا الصلد فمن مجدهم يستقبس المجد كله * ومن جودهم أهل المكارم تستجدي