محمد راغب الطباخ الحلبي

376

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

واعمل بنصح مسدد * من في تجارته ربح ما كان إلا ما يريد فدع مرادك وانطرح واترك وساوسك التي * شغلت فؤادك تسترح 1005 - محمد بن محمد البخشي المتوفى سنة 1098 محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد المعروف بالبخشي البكفالوني ، الحلبي الشافعي المحدث الفقيه الصوفي العذب الطريقة كعب الأحبار . ولد ببكفالون بفتح الموحدة : قرية من أعمال حلب ، وبها قرأ القرآن ، ونشأ في حجر والده . ورحل في أوائل طلبه إلى دمشق وأخذ عمن بها من علمائها كالشيخ عبد الباقي الحنبلي والشيخ محمد الخباز البطنيني وشيخنا الشيخ محمد بن بلبان وشيخنا الشيخ محمد العيثاوي وغيرهم . وأخذ طريق الخلوتية عن العارف باللّه الشيخ أيوب الخلوتي وقرأ عليه جملة فنون ، وأطلعه على أسرار علمه المكنون ، حتى نال منه غاية الأمل ، وأثمرت له غيث دعائه أغصان العلم والعمل ، فرجع إلى أهله بنعم وافرة . ثم توطن حلب وأخذ بها عن عالمها محمد بن الحسن الكواكبي المفتي بها ، وأقام على بث العلم ونشره في غالب أوقاته وانتفع به كثير من فضلاء حلب . وله من التآليف الشافية نظم الكافية وشرح على البردة وغيرهما . وسافر إلى الروم في سنة ست وثمانين وألف ، واجتمعت به بأدرنه ، ثم اتحدت معه اتحادا تاما فكنا نجتمع في غالب الأوقات ، وكنت شديد الحرص على فوائده وحسن مذاكرته مع الأدب والسكينة . وما رأيت فيمن رأيت أحلم ولا أحمل منه ، وكان روّح اللّه تعالى روحه من خيار الخيار ، كريم الطبع مفرط السخاء . ثم اجتمعت به بقسطنطينية بعد عودنا إليها ، وكان لأخي الوزير الأعظم الفاضل مصطفى بيك عليه إقبال تام وله إليه محبة زائدة ، وكان جاء إلى الروم بخصوص التكية الإخلاصية الخلوتية بحلب ، فتوجهت إليه وتوجه إلى حلب وأقام بالتكية المذكورة مبجلا معظما مقصودا ، ثم نازعه فيها بعض الخلوتية فلم تتم له وبقيت على صاحب الترجمة ، ودرّس بالمقدمية التي بحلب . ثم بعد مدة مل الإقامة بحلب فقصد الحج بنية المجاورة وأقام ابنه محمدا مقامه في المشيخة ،