محمد راغب الطباخ الحلبي
343
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أقام للفضل دولة حسنت * ودولة الفضل أفضل الدول فأغدقت للورى مناهله * من بعد ما كان غائض الوشل قد انتضى اللّه منه في حلب * سيف سداد لها من الخلل حتى كسا عدله الليالي * والأيام ثوب الأسحار والأصل واستتر الظلم من عدالته * بين جفون الظباء بالكحل بأبيض العدل ما تركت بها * سواد ظلم إلا من المقل واعتدلت حتى ما استمر بها * لولا قدود الحسان ذو ميل ما كنت أدري من قبل رؤيته * كيف انحصار الأنام في رجل حتى رأيت امرأ يقوم به * الدهر على ساقه من الوجل إن ادعى مبصر له شبها * فاحكم على ناظريه بالحول وإن يكن في العيون بدر علا * فبأسه في القلوب سيف علي رام السهى شأو مجده فسها * جزي بطرف بالسهد مكتحل واعتل من لطفه الصبا حسدا * لا برحت حاسدوه في علل وزوّر الغيث سح راحته * حتى اعتزى للسخاء بالحيل وحصن البأس بالندى فغدا * أمن الأماني وغالة الغيل يا سيدا أصبحت مكارمه * أشهر بين الأنام من مثل كادت معاني الثناء تسبقنا * إليك والحق واضح السبل يهنيك عيد به الهناء له * كما أهنّيك والهنا بك لي وهاكها روضة لقد صبغت * منها خدود الربى من الخجل لو نال فصل الربيع بهجتها * ما سلبت عنه حلة الخضل وإنما المجد دولة جعلت * لها معاني الثناء كالخول وله هذه النونية يمدحه أيضا : أفي كل يوم لوعة وحنين * ومن كل فج للفراق كمين وكل طريق هكذا غير موعر * فلي طرق كانت إليك تهون نقضت عهودا باللوى وتصرمت * وعود وخابت يابثين ظنون وولت لذاذات عهدت وأسفرت * نوى غربة ما تنقضي وشطون