محمد راغب الطباخ الحلبي
323
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
محمد داده بن الدرويش عثمان داده . وكانت وفاته غرة شهر صفر سنة تسع وتسعين وألف ، ودفن في التكية في التربة التي دفن فيها سلفه الشيخ مصطفى داده خلف مزار الشيخ الكبير . 989 - الشيخ إسماعيل الكلشني المتوفى سنة 1076 الشيخ إسماعيل الكلشني ، خليفة الطائفة الكلشنية بحلب . كان من خيار الخيار . ذكره أبو الوفا العرضي في تاريخه وقال في وصفه : أعطي مزمارا من مزامير آل داود ، وصار سمير العبادة والزهادة والركوع والسجود ، نشأ في العبادة والتقوى مذ كان طفلا ، واستمر على حالة واحدة شابا وشيخا وكهلا . قرأ على العرضي المذكور في « المصابيح » للإمام البغوي مدة مديدة ، ثم استجازه فأجازه بما يجوز له وعنه روايته . وقرأ على النجم الحلفاوي في النحو والفقه مدة طويلة . وكان أولا من المريدين للكلشنية ، وكانت زاويتهم أول من أصلحها وأنشأ هذه الطريقة في الديار الحلبية درويش رجب ، ثم إنه فعل أوضاعا مذمومة ، ثم تولى المشيخة رضوان دده فجلس مدة ولم يقبل الناس عليه ، ثم أدركته الوفاة . ثم قدم صاحب الترجمة مجازا في الديار المصرية من صاحب السجادة أحد أعيان ذرية الكلشني ، فوجده الناس ذا هيئة حسنة وشكل حسن وقراءة حسنة مجودة ، فإنه قرأ على الشيخ عبد الرحمن اليمني أحد أئمة القراءة في الديار المصرية ، وكان صاحب الترجمة يقرأ بالألحان والأوزان والأنغام من غير أن يخرج الحروف والكلمات عن حقوقها ، فاستحلى جميع الناس قراءته ، وكانوا في ليالي شهر رمضان يأتون إليه من نواحي حلب للتلذذ بسماع قراءته ، مع المحافظة على الدين والشريعة ، ويعرف الفقه معرفة لا بأس بها وبعض شيء من النحو ، ويقرئ المخاديم الصغار القرآن بالتجويد ، ويعلمهم مقدمات الفقه واللسان الفارسي ، مع الضبط لفقرائه بحيث إن غالبهم محافظون على الشريعة . وكان لا يموت أحد من الأعيان وغيرهم إلا أحضروه يذكر أمام الجنازة تبركا به ويعظمونه ويعطونه أكثر من غيره . وكانت الأكابر ترسل بالإحسانات فيبذلها للمريدين ولا يختص بها .