محمد راغب الطباخ الحلبي

324

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وصار لزاويته بعض خيرات وصدقات حتى انتظم أمرها . وكان يقيم حلقة الذكر ليلة الجمعة ، فيقرأ مع الجماعة سورة تبارك على أسلوب لطيف تستحليه الناس أرباب الأذواق السليمة ، ثم يذكر مع القوم على أسلوب حسن مع الرضى بالقناعة . ثم إنه لما مات شيخه في مصر توجه إلى مصر ليأخذ البيعة على الشيخ الجديد ، فقدر اللّه أن الشيخ الجديد مات وهو في خلال الطريق ، وتولى غيره ، وحضر صاحب الترجمة فعظموه وأجلّوه وأعطوه إجازة أيضا ، فرجع عزيزا جليلا وأقام بحلب إلى أن توفي . وكانت وفاته في سنة ست وسبعين وألف . ا ه . 990 - صالح بن نصر اللّه الطبيب المتوفى سنة 1081 صالح بن نصر اللّه ، ويعرف بابن سلّوم بفتح السين المهملة وتشديد اللام ، الحلبي ، رئيس أطباء الدولة العثمانية ونديم السلطان محمد بن إبراهيم ، سيد الأطباء والحكماء وواحد الظرفاء والندماء . أظهر في فنون الطب كل معنى غريب ، وركبها بمقدمات حسه كل تركيب عجيب ، فأنتج استخراج الأمراض من أوكارها ، وكان كل طبيب يعجز عن إظهارها . كان للطفه إذا جس نبضا يعطيه روح الأرواح ، ويفعل لرقته في النفوس مالا تفعله الراح ، وهذا التعريف لغيري احتجته ، ففي محله أدرجته . ولد بحلب ونشأ بها وأخذ عن أكابر شيوخها ، واشتغل بالعلوم العقلية وجد في تحصيلها ، حتى برع وغلب عليه الطب . وكان حسن الصوت ، عارفا بالموسيقى ، صارفا أوقاته في الملاذ ومسالمة أبناء الوقت . ثم تولى مشيخة الأطباء بحلب ، ولم يزل على تلك الحالة حتى رحل إلى الروم واختلط بكبرائها واشتهر أمره بينهم ، ونما حظه حتى وصل خبره إلى السلطان ، فاستدعاه وأعجبه لطف طبعه ، فصيره رئيس الأطباء وأعطاه رتبة قضاء قسطنطينية ، وقربه وأدناه . وبلغ من الإقبال ونفوذ الكلمة مبلغا رفيعا . وكان في حد ذاته أعجب من رؤي وسمع في لطف البداهة والنكتة والنادرة ، وله رواية