محمد راغب الطباخ الحلبي
320
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
انظر إلى أجفانه الرمد * تبدل النرجس بالورد تحمرّ لا من علة إنما * تأثرت من حمرة الخدّ وله أشياء كثيرة من كل معنى مبتكر . وبالجملة فإن شعره جيد . وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف . ا ه . وترجمه الشهاب في الريحانة ، ومما قاله : أنه في أواخره داست ساحته النوب ، فأحاط به الفقر لما أدركته حرفة الأدب ، فأصبح بعد النعيم المقيم بؤسه أبا العجب . لو كان يدري المرء أن ابنه * يحرم بالآداب ما أدبّه وقد صحبني فرأيته بشعره معجبا طروب ، إذا سنح له معنى فكأنه قميص يوسف في أجفان يعقوب ، فمدحني بعدة قصائد ، وأهدى إلي منها ما هو على آدابه شاهد . وطلب مني يوما تقريظ شعره فقلت بديهة : لشعر ذا الحبر يجري في تموّجه * يهدي لأسماعنا روحا وريحانا ذو منطق ساحر مطر فواعجبا * للسحر ينشئه وهو ابن عمرانا وكان من خزائن الأدب نهابا وهابا يطرب بألحانه ، وإن رجح على من سواه بأوزانه ، فمن عذب خطابه ، وقلائده المنتظمة في جيد آدابه ، ما أنشدنيه من قصيدة له : أثار بأحشائي البنان المطرّف * رسيس هوى يقوى إذا الصبر يضعف وأرقني من حي سلمى حمائم * غدت فوق أغصان المعاطف تهتف وثغر إذا ما افتر يبدي ابتسامه * بروقا بها أبصارنا تتخطف وخد سقى ماء الشباب رياضه * بألحاظنا منه جنى الورد يقطف ودينار خد كامل الوزن حسنه * على حبه روحي النفيسة تصرف وجسم صفا حسنا يكاد أديمه ال * منعم من فرط الطراوة يرشف وقوله من أخرى : حذار تروم الوصل من ساحر الجفن * فكم مشرفي دونه سل من جفن وإياك من خطّيّ عامل قده * فكم أثخن الأحشاء طعنا على طعن ألا أيها الريم الذي بات يرتقي * حشاشة نفس الصب لا روضة الحزن