محمد راغب الطباخ الحلبي
316
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وشعره كثير أوردت منه في كتابي « النفحة » ما فيه مقنع . ثم ولي قضاء الموصل . ثم توفي بالروم سنة ثلاث وسبعين وألف ا ه . أقول : ومن مؤلفاته « هبة الأنام فيما يتعلق بأبي تمام » نسخة منه في السلطانية بمصر في قسم الأدب . 986 - الشيخ إخلاص الخلوتي المتوفى سنة 1074 الشيخ إخلاص الخلوتي ، الشيخ العارف باللّه نزيل حلب . كان مسلّكا ومرشدا حسن الخلق ، وهو في المقام اليونسي ، يقرب مريدوه من مائة ألف أو يزيدون . وذكره العرضي الصغير ووصفه بصفات كثيرة ، ثم قال : كان في ابتداء أمره خادما لبعض أرباب الدول ، فلازم أعتاب أستاذه الشيخ قايا خليفة الشيخ شاه ولي ، وأقبل على الرياضة وكسر النفس وتهذيب الأخلاق وقمع الشهوات والمنع من اللذات والدخول في الخلوات أسوة غيره من المريدين ، حتى دنت وفاة الشيخ قايا فامتدت أعناق المريدين إلى الخلافة ، فاختار إخلاصا مع أن له ابنا صالحا فاضلا يقال له الشيخ حمزة ، لكن من عادة هذه الفرقة من الخلوتية أنهم لا ينصبون خليفة إلا الأجنبي ، كما أن الفرقة الأخرى من الخلوتية أتباع جدنا لوالدتنا أحمد القصيري لا يختارون إلا ابنهم أو أخاهم أو أحد أقاربهم ، ودليل الأولى اختيار النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصدّيق للخلافة مع كونه أجنبيا مع وجود العباس عمه وابن عمه علي بن أبي طالب ، ودليل الثانية طمأنينة قلوب المريدين للأقارب وعدم احتقارهم ولئلا ينقطع الخير عن ذريته . وقد اتخذ له الوزير الأعظم محمد باشا الأرنؤد « * » زاوية صرف عليها مالا جزيلا ووقف عليها وقفا عظيما يحصل منه في اليوم ثلاثة قروش وطعن فيه بعض الناس أنها من مال العوارض ، ولكن قال بعضهم : إن الوزير اقترض من رئيس الدفتريين مالا جزيلا لأجل مهمات السفر ، وحصل الإيفاء من مال العوارض ، وما أظن الكلامين صحيحين .
--> ( * ) هكذا رسمها المحبي في خلاصة الأثر أيضا ، والمقصود الأرناؤوط .