محمد راغب الطباخ الحلبي
302
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لم يبق مني هوى ذاك الغزال سوى * بقية من حياة نازعت بدني فسين طرته مع نون حاجبه * كلاهما سن لي سيفا من المحن هذا من التوليد الحسن ، فإنه ولّد من الطرّة والحاجب لفظة سن . ومثله لبعض الشعراء : كيف لا يسرق العقول وذا * العارض واللحظ منه لام وصاد وهو مأخوذ من بعض ظرفاء العجم . قال الزكي بن أبي الأصبع في « تحرير التحبير » : إن أغرب ما سمعت في التوليد : كأن عذاره في الخد لام * ومبسمه الشهيّ العذب صاد وطرة شعره ليل بهيم * فلا عجب إذا سرق الرقاد فإنه ولد من تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص ، وولد من معناها تشبيه الطرة بالليل وذكر سرقة النوم ، فحصل توليد وإغراب وإدماج . وله : روحي الفداء لظبي ذبت فيه أذى * مؤنّس الطرف وسنان بلا وسن لم أنس إذ قام للتوديع وانبسطت * يد الفراق لقطع الشمل بالمحن يقول والدمع في الآماق يخنقه * يا ليت معرفتي إياك لم تكن وله : وجهه كعبة حسن * ولماه ماء زمزم خلت ذاك الخال منه * حجر الأسود يلثم وقد وقف على أنموذج من شعره وأظنه من جمعه ، وفيه كل نادرة وتحفة ساحرة ، فاخترت منه جله لهذا الكتاب ، وأرجو أن لا يقال طال به بل طاب ، وقد صدره بهذه الديباجة الآتية من إنشائه النفيس ، وجعلها مقدمة لرسالة أهداها لشيخ الإسلام مصطفى الشهير ببالي زاده في فتح قلعة ينوه على يد الوزير الأعظم محمد باشا الكوبري في سنة ثمان وستين وألف فقال : سبحان من جعل اندفاق أمداده لأوليائه ، وفيضه الإلهي ، غير مشوب بانقطاع ولا امتناع ، مع أنه منظوم في سلك المسلسل الغير متناهي ، وإن كبت جياد هممهم في بعض