محمد راغب الطباخ الحلبي

303

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الأحيان تداركها لطفه بنشاط فيكون لها السبق والإحراز في حومة الميدان ، فلا تزال خيولها بالمراح كالسيول متدفقة ، وكمائمها في حدائق الكون عن نوار النجاح متفتقة ، والصلاة والسلام على من جعل اللّه به للعرب الفخر الأشب ، وحوز بحبوحة النسب والنشب ، فأنزلهم من غوارب الضوامر ، وأركبهم متون الأسرة والمنابر ، فلهم به الفخار البكر على سائر القبائل والأمم ، فاستأسرت لهم مماليك وعبيد ملوك الديلم والعجم ، رفع اللّه به منار الدين ، وقطع دابر القوم الكافرين . فالإسلام وإن بدأ بالذلة والاغتراب فسيعود عزيزا ، وينقلب نحاس أربابه لدى السبك ذهبا وإبريزا ، وعلى آله وسائط القلائد ، واللآلي الفرائد ، وأصحابه مصابيح الدجى وشموس الضحى ونجوم الليل إذا سجى ( وبعد ) : فلما برز الإذن الإلهي بتبرج الفتوحات الإسلامية من خدور الغيوب ، وجالت أفراس الأفراح تركض في ميادين القلوب ، ودبت حميا المسرة في الضمائر ، وقامت خطباء الأقلام تصدح بالبشائر ، وهدرت شقاشقها من أنامل الكتاب على المنابر ، وزرفنت في وجنات الصفحات بالمداد الغوالي ، تشرح ما كتبته في صدور الكفرة صدور العوالي ، وذلك بإقبال ظل اللّه في الأرض ، الفائض من وجه البسيطة على الطول والعرض ، واسطة عقد ملوك آل عثمان ، لا زالت الأمور متسقة النظام ، ما قام له كل يوم ديوان وإقدام ، حضرة الصدر الكبير ، القائم بأعباء الرأي والتدبير ، من هو من فلك الوزارة ، بمنزلة النيّر الأعظم من بين الكواكب السيارة ، ويمن حضرة شيخ الإسلام ، ودرة تاج الملك وفض الختام ، بكر عطارد العلم وثاني الفرقد ، ومن هو من بين جواهر الذات در التقاصير والزبرجد ، لا زالت غرة المجد شادخة في جبينه ، وقلم الفتيا راكعا وساجدا في محراب يمينه ، عنّ لي نظم أبيات براعتها التهنئة بهذا الفتح المبين ، وختامها تاريخه من الهجرة النبوية بالسنين ، ضاما إلى ذلك رسائل علمية تبحث عن اسمه الشريف فقط ، وهي وإن لم تبلغ الذروة العليا من التحقيق لكنها كما قيل خير الأمور الوسط . وهي لما كانت كالمولود الجديد من بين بنيات الصدر ، وتستحق التسمية كما تستحق الرضاع والدر ، سميتها « بمنهل الصفا على اسم المصطفى » ، لا زال لمسماه من هذا الاسم نصيب ، إنه سبحانه قريب مجيب . ثم قال : ولنبدأ أولا بالقصيدة وهي هذه : قبول يرود ويتلوه نجح * وأيد لتسآل قصد تلحّ فأهلا بنشر بشير أتى * يضمخ من مسكه الروع جنح