محمد راغب الطباخ الحلبي
285
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ورأيت له ترجمة في مجموعة عند الشيخ يوسف الجمالي قال فيها : السيد محمد تقي الدين بن أبي بكر بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الحراكي السيد الشريف ، وبقية النسب نجدها في ترجمة جده إبراهيم بن أحمد المتوفى في أوائل القرن العاشر . كان جوادا فياضا ذا حشمة ورياسة وملقى رحب وصدر واسع ، لا يشك من يراه أنه من السلالة الطاهرة ، له السماحة الزائدة والثروة العظيمة والخدم الزائد والحشم . بنى دارا بالقرب من حمّام الذهب داخل باب النيرب وأحكم بنيانها وشيد أركانها ، فهي دالة على شرف بانيها وعلو شأن أهاليها . نشأ في حجر والده أبي بكر ، ثم سافر إلى مصر وتكرر سفره إليها واشتغل بها على الشيخ محمد السهلي في فقه الشافعية ، واعتنى بمطالعة كتب التواريخ حتى كان يحفظ غالب أخبار السلف . ثم جلس بحلب وأخذ له حجرة بخان الخرّاطين وصار يهرع إليه الأخوان والمحبون ، وجعل له واحدا يسافر إلى مصر وآخر يسافر إلى اليمن . ثم أصيب بماله بأن فتحت حجرته بالخان المذكور . عرض عليه الجمالي يوسف في مرضه الذي مات فيه أن يكون نقيبا عن السادات الأشراف من بعده فأبى . ا ه . ( من مجموعة عند الشيخ يوسف الجمالي ) . وترجمه الشيخ محمد العرضي في كتابه الذي ترجم فيه أعيان عصره ونقل عن نسخة نقلت عن خطه قال : التقوي الحراكي الحسيني ، هو في عصرنا ثاني كشاجم لأنه كاتب شاعر جواد منجم ، صرف نقد عمره على اقتناء الكمالات والكتب الممتعة ، وتدبير أمر المعاش مع الراحة والدعة . وفي اقتبال شبابه وقبل أنه لاق « * » سيف المشيب من قرابه أخذ طرفا من علم الفلك والميقات ورصد الكواكب والنظر في الساعات والبنكامات عن السيد علي الحنبلي بحلب . ثم سافر إلى الروم فلقي بها الدرويش طالب الفلكي المشهور ، فاقتبس من مشكاته جذوة ، وملأ من ركاياه إلى عقد الكرب دلوه . وقرأ من النحو ما يصون لسانه من الغلط ، وعنده أن ما زاد على ذلك ضرب من العبث واللقط . ونظر في الطب والأدب من غير شيخ يريه الرموز ، ويفتح له ما انغلق من المطالب والكنوز . وكتب الخط الحسن وحلّى عاطله بفصاحة اللسن ، فكأنما عجنت طينته بالعنبر الورد ، وكأنما أقلامه قضبان شجر الورد . وله كلمات تسحب على وجه سحبان مروط الفخار ، ويجنى من حلاوتها العسل المشار ، ومن زكاوتها الزبد والعرار . فمن ذلك قصيدته الميمية التي هي
--> ( * ) هكذا في الأصل .