محمد راغب الطباخ الحلبي
286
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
واسطة قلايد قصائده ، ويتيمة عقد فرائده ، يمدح بها الوزير الكبير نصوح ( باشا ) وقد قرظ له عليها علماء الوقت وأفراد الدهر ، مطلعها : حيّاك سرحة دارة الآرام * وحباك ديمة مزنة وغمام ومنها : ويحوك توشيع الروابي أقمصا * من زاهرات الزهر والأكمام ومنها : فلقد عهدت بك الغزالة في الضحى * وبدور تمّ في هلال لثام ومنها في وصف العناق : ويضمنا برد العفاف تضمنا * بتلازم وتطابق الأحكام كالجزء لا متجزأ ومحيزا * ومقسّما ينفك للأجسام أو واحد يدعى بصيغة أقبلا * أو ماء مزن في مزاج مدام قلت : قد أجاد في تشبيه المتعانقين بالواحد إذ خوطب بصيغة الاثنين كما ذكره البيانيون في قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ « * » وفي قول امرئ القيس : ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) وكما في قول الحجاج : يا شرطي اضربا عنقه . ( وهنا أطال العرضي الكلام في هذا المقام ثم قال ) : ومن شعره بل عقد سحره قصيدة يمدح بها المولى صنعي زاده وهو إذ ذاك قاضي حلب ، ومطلعها : طافت بنا ونطاق الأفق مشدود * وهدب جفن الرجا بالنجم معقود وثغر أشنب ألمى الجو نظّمه * من أزهر الزهر منثور ومنضود وعسكر الليل قد لاحت طلائعه * وخفق راياتها بالزحف مصفود ومن بدائعه بل روائعه قصيدة يمدح بها المولى جشمي زاده وهو إذ ذاك مقتعد قضاء الشهباء وهي : سرت والليل محلول الوشاح * ونسر الجو مبلول الجناح
--> ( * ) ق : 24 .