محمد راغب الطباخ الحلبي
278
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
977 - يحيى الصادقي المتوفى بين سنة 1050 و 1060 السيد يحيى الشهير بالصادقي الحلبي ، الأديب اللطيف . ذكره البديعي فقال في وصفه : هو مع شرف الأصل ، جامع بين أدوات الفضل ، صافي ورد الأخوة ، ضافي برد الفتوة ، مطبوع على التواضع والكرم ، معروف بحسن الأخلاق والشيم ، وكلامه ليس به عثار ، ولا عليه غبار ، كما قيل فيه : وإن أخذ القرطاس خلت يمينه * تفتّق نورا أو تنظّم جوهرا وهو الآن في الشهباء فارس ميدانها فضلا ، وناظر إنسانها نبلا . ثم قال : وأذكر ليلة من الليالي خيلت لحسنها ليلة القدر ، رقد عنها الدهر إلى أن انتبه الفجر ، في منزل حف بأمراء النظم والنثر ، منه بدر ترمقه المقل ، فتجرح منه مواقع القبل ، أفرغ في قالب الجمال ، ولم يوصف بغير الكمال . واتفق أنه بدد نارا هنالك بغير اختياره ، فقال الصادقي : ضمّنا مجلس لتاج الموالي * عالم العصر بكر هذا الزمان غرة الدهر أحمد ذو الأيادي * وابن خير الأنام من عدنان بفريد الحسان خلقا وخلقا * عندليب الأخوان نور المكان فانثنى كالقضيب تفديه نفسي * عابثا بالسياط والمجان فأصاب الكانون سوط فطار * الجمر من وقعه على الأخوان فسألنا ماذا فقال نثار * الحب جمر ولا بدرة من جمان واعتراه الحيا فأخمدها * من غير بؤس بساعد وبنان ففرقنا عليه منها فنادى * وكذا النور مخمد النيران وقال فيه أيضا : لاموا الذي حاز لطفا * وبهجة وجلاله إذ بدد النار عمدا * ليلا وأبدى الخجاله وضاع في البسط شهبا * إذ كان بدرا بهاله وكفّل الطفي يمنا * ه تارة وشماله