محمد راغب الطباخ الحلبي

274

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

روحي لك قد أخذتها خالصة * فاجعل ثمن المبيع منها قبله ولما انتقل أخوه بالوفاة كتب إلى أبي الوفاء العرضي وكان أصيب بولديه قوله : رزء ألمّ وحسرة تتوالى * ومصيبة قد جرّت الأذيالا وجليل خطب لو تكلّف حمله * ثهلان ذو الهضبات دكّ ومالا وفراق إلف إن أردت تصبرا * عنه أردت من الزمان محالا وغروب عين ليس تفتر دائما * عن سكب رقراق الدموع سجالا بعدا لدهر شأنه أن لا يرى * إلا خؤونأ غادرا محتالا نغتر فيه بالسلامة برهة * ونرى المآل تمحّقا وزوالا ويعيرنا ثوب الشبيبة ثم لم * يبرح به حتى يرى أسمالا قبّحت يا وجه الزمان فلا أرى * لك بعد أن فقد الجمال جمالا ذاك الذي قد كان قرة ناظري * وقرار قلبي بل وأعظم حالا قد كنت أرجو أن يؤخّر يومه * عني ويحمل بعدي الأثقالا ويذوق ما قد ذقته لفراقه * ويمارس الأهوال والأوجالا فتطاولت أيدي المنية نحوه * وبقيت فردا أندب الأطلالا كنا كغصني بانة قطع الردى * منا الأغضّ الأرطب الميّالا أو كاليدين لذات شخص واحد * كان اليمين لها وكنت شمالا أسفي عليه شمس فضل عوجلت * بكسوفها وعماد مجد مالا لا كان يوم حمّ فيه فراقنا * فلقد أطال الحزن والبلبالا فسقى ضريحا حله صوب الحيا * في كل وقت لا يغيب وصالا ومنها : هيهات من لي بالرثاء وفقده * لم يبق فيّ بقية ومجالا أفحمتني يا رزأه من بعد ما * كنت الفصيح المصقع القوّالا من لي بطبع اللوذعي أبي الوفا * ذاك الذي بالسحر جاء حلالا مولى إذا وعظ الأنام رأيته * يلقي على كل امرئ زلزالا بزواجر لو أنه استقصى بها * أهل الضلال لما رأيت ضلالا