محمد راغب الطباخ الحلبي
275
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
مولاي يا صدر الزمان ومن غدا * لبنيه غوثا يرتجى وثمالا ذي نفثة المصدور قد سرّحتها * لحماك تشكو بثّها إدلالا إن المصيبة ناسبت ما بيننا * إذ حوّلت بحلولها الأحوالا فثكلت مخدومين كل منهما * قد كان في أفق السعود هلالا لو أمهلا ملأا العيون محاسنا * وكذا القلوب مهابة وكمالا ولكان هذا للمعالي ناظرا * ولكان هذا في طلاها خالا خطفتهما أيدي المنون وغادرت * ماء العيون عليهما هطّالا فأجابه بقصيدة منها : لهفي على بدر تكامل بعدما * قد سار في ذاك الكمال هلالا أعظم به رزأ أتاح مصائبا * فتّ القلوب ومزّق الأوصالا ما كنت أعلم قبل حمل سريره * أن الرجال تسيّر الأجبالا وعجبت للبحر المحيط بحفرة * هل غاب حقا أو أراه خيالا يا دافنيه من الحياء تقنعوا * غيبتم شمس الغداة ضلالا عهدي الغمام حجابها مالي أرى * أضحى الحجاب جنادلا ورمالا وكتب إليه في هذا الشأن قوله : خطب يقرب دونه الآجالا * ويمزّق الأحشاء والأوصالا فدع الجفون تجود إن نضبت سحا * ئب دمعها فيه دما هطّالا أفلت نجوم الفضل من فلك العلا * ووهى ثبير المكرمات ومالا فقدت أولو الألباب ذا المجد الذي * عدموا بفقد حياته الإقبالا فقدوا حليف الفضل من بكماله * وحجاه كنا نضرب الأمثالا من شاء للعلياء يسع فإن من * كانت له بالأمس ملكا زالا ومنها : أعزز علي بأن أرى رب الفصاحة * والبلاغة لا يجيب سؤالا ما كنت أعلم قبل يوم وفاته * أن الكواكب تسكن الأرمالا ما كنت أحسب أن أرى من قبله * للشمس من قبل الزوال زوالا