محمد راغب الطباخ الحلبي
258
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الحلبي المولد الحنفي ، الفاضل الأديب المشهور ، صدر قطر حلب بعد أبيه . اشتغل في عنفوان عمره وسلك طريق القضاء وتولى مناصب عديدة ، منها حماة ، ثم ترك وعكف على دفاتره وتشييد مفاخره ، وتفرغ له أبوه عما كان بيده من مدارس وجهات ، وبقيت في يده سوى إفتاء الحنفية فإنها وجهت إلى غيره . وكان حسن المحاضرة شاعرا مطبوعا ، وشعره كثير الملح والنكت حسن الديباجة . أنشد له البديعي في « ذكرى حبيب » قوله في فتح اللّه بن النحاس الشاعر المشهور الماضي ذكره ، وكان يميل إليه ، وكان فتح اللّه مع تفرده بالحسن ولوعا بالتجني وسوء الظن بصيرا بأسباب العتب ، يبيت على سلم ويغدو على حرب ، كم من متيم في حبه رعى النجم خوفا من الهجر ، لو رعاه زهادة لأدرك ليلة القدر ، بخيلا بنزر الكلام ، يضن حتى برد السلام . شعر : مهلك العشاق مهلا * فيك لي منك انتقام بشعيرات كمسك * هن للمسك ختام وله فيه من أبيات : بيني وبينك مدة فإذا انقضت * كنت الجدير بأن تعزّى في الورى رفقا بقلب أنت فيه ساكن * إن الحياة إذا قضى لا تشترى فاردد على طرفي المنام لعله * يلقى خيالا منك في سنة الكرى واسأل عيونا لا تملّ من البكا * عن حالتي ينبيك دمعي ما جرى وقال فيه أيضا وقد عشق مليحا اسمه موسى فتجنى عليه : كل فرعون له موسى وذا * في الهوى موساك يوليك النكد فكما أكمدت من يهواك بال * صدّمت صدّا وذق طعم الكمد ومن شعره قوله من قصيدة في الأمير محمد بن سيفا مطلعها : أربى على شجو الحمام الغرّد * وشدا فبرّح بالحسان الخرّد شاد يشاد به السرور لمعشر * عمروا مجالس أنسهم بالصرخد في مجلس قام الصفاء به على * ساق وشمر للمسرّة عن يد