محمد راغب الطباخ الحلبي

259

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إلى أن يقول فيها : ولقد شكوت له الهوى ليرق لي * فنأى عن المضنى بقلب جلمد وأبى سوى رقّي فقلت له اتئد * إني رفيق للأمير محمد وله غير ذلك من محاسن الشعر وعيونه . وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين وألف عن نحو أربع وسبعين سنة . ودفن بجانب والده بالصالحية . والبتروني ، بفتح الباء الموحدة وسكون التاء المثناة ثم راء وواو ونون ، نسبة إلى البترون : بليدة بالقرب من طرابلس الشام ، خرج منها جماعة من العلماء . وأول من دخل حلب من بيت البتروني هؤلاء عبد الرحمن جد إبراهيم هذا ، دخلها في سنة أربع وستين وتسعمائة وتوطنها . وسنذكر من هذا البيت عدة رجال أنجبت بهم الشهباء . ا ه . 973 - محمد بن أحمد القاسمي الشاعر المتوفى سنة 1054 محمد بن أحمد بن قاسم الشهير بالقاسمي الحلبي ، الفاضل الأديب المشهور ، نادرة الزمان وفريد العصر . كان غزير الفضل لطيف الطبع ، فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر . ذكره الخفاجي في « الريحانة » و « الخبايا » وأثنى عليه كثيرا ، وذكر ما جرى بينه وبينه من المراسلة . وقال البديعي في وصفه : معدن الملح والطرف ، وينبوع النكت والتحف ، وجاحظ زمانه وحافظ أوانه ، ولا يخفى طول باعه ، في فنون الأدب وأنواعه ، فأسرار البلاغة لا تؤخذ إلا منه ، ودلائل الإعجاز لا تروى إلا عنه ، مع دماثة أخلاق تعيد ذاهب الصبّا ، ورقة دعابة كأنما انتسخها من صحيفة الصبّا ، ومنطق يسوغ في الأسماع سلافه ، بلفظ كأنه اللؤلؤ والآذان أصدافه . وقال الفيومي في ترجمته : كانت ولادته بحلب ، ثم قدم الروم وصار بها من كبار المدرسين ، ثم كف بصره فتقاعد برزق عين له من قبل السلطان ، فانزوى في بيته وهرعت إليه الأفاضل من كل جانب ، فاشتهر فضله وانتشر علمه فاستمر يقرئ أنواع العلوم ،