محمد راغب الطباخ الحلبي
250
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
كما نثرت أيدي اللبيب مسائلا * على الطرس مثل الدر يخرج من بحر سليل المعالي نجل شيخي وقدوتي * إلى اللّه في الإرشاد بالنهي والأمر إلى أن قال : وخذها عروسا تنجلي بنت ليلة * تقلد منها جيدها أنجم الفجر ولا زلت محفوظ الجناب مؤيدا * بحب الفتى الفاروق ثم أبي بكر متى رقصت في الروض أغصان دوحة * وغرد شحرور وجاوبه القمري فأجاب وأجاد : أرتني عروس الروض عقدا من الزهر * تحاكي السما في الحسن بالأنجم الزهر تبسم وجه الروض وافتر ثغره * فأبكى غزير السحب من أعين تجري لبسن جلابيب السواد تغيظا * على الروض لما تاه في حلل خضر أرى الروضة الفيحاء فيها جداول * كأخضر ديباج تكلل بالدر ومالت عليها الدوح مذ لاعب الهوى * شمائلها لعب الشمول بذي السكر فسحّت وما شحّت وجادت لناظر * فتدرى لآلي الزهر من حيث لا تدري تفتّح أحداق الأقاح مشاهدا * ونرجسها قد ذبّل العين من فكر إذا زرتها تلقاك والثغر باسم * وتخلع أثواب السرور على السر تسرّح أنظارا وتشرح ناظرا * وتنثر منثورا وتنظم بالزهر ومذ رقص الشحرور غنت بلابل * فجاءت عليها من دنانيرها الصفر خليليّ طاب الوقت والمقت ذاهب * وهب نسيم الوصل طيبا لذي هجر أسير غرام والحبيب غريمه * ترى الحب في يسر ومضناه في عسر ألا حدّثاه عن قديم صبابة * يجددها صب إلى آخر الدهر وقولا له هل جاء قتل معذب * شكا الطول من ليل على فرش الجمر ولست بسال لا وعينيك والهوى * عن الحب إلا أن أوسّد في القبر وكيف التسلّي والغرام يسوقني * كما سيق جمع الناس في الحشر والنشر ومن لم يحركه الجمال تشوقا * إلى حبه فهو الجماد من الصخر ولا سيما ذاك الذي قد عشقته * أورّي به من خشية الهتك والستر