محمد راغب الطباخ الحلبي
211
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وشكيتي شاكي السلاح جفونه * مر العذاب لشقوتي عذب اللمى ظبي ظبا لحظاته بمضائها * أنا موقن لا شك تردي الضيغما أخشى الهلاك توهما من بأسه * ولربما هلك المحب توهما وأظل صادي القلب خيفة صده * ولو أنه بنعيم وصل أنعما وإذا منعت الماء أول مرة * ووردته أخرى تذكرت الظما بأبي وإن كان الأبيّ وبي رشا * قدّ الغصون رشاقة وتقدما كالصبح فرقا والغزالة طلعة * والبدر وجها والثريا مبسما يزداد ورد خدوده وجوانحي * من نارهن تضرجا وتضرما صافي الأديم ترى ترافة جسمه * ماء ويأبى الماء أن يتجسما كيف الهداية لي وفاحم فرعه * قد ظل يجهد أن يضل ويفحما كالأفعوان على قضيب كثيبه * لا يرتجى لسليمه أن يسلما أنا من أباح يد الغرام زمامه * فمشى به أنى يشاء ويمما فعسى الحبائب أن تخفف عبأها * فلقد حملت من النوائب أعظما في كل يوم روعة أو لوعة * والقد تقعده الحوادث توأما شيئان لست بآمن عقباهما * أن تصحب الدنيا وتدني الأرقما فلأبلغن نهاية في قدحها * إن لم تبلّغني الأبرّ الأكرما ومنها : ولو أن إدراك المنى بيد النهى * وطئت نعامة أخمصيّ الأنجما ومتى يصحّ سقيم جد أخي الحجى * يوما إذا كان الزمان المسقما فالحمق أليق والخداع موافق * والمكر أرفق ما ترافق منهما أبناء دهرك بالنفاق نفاقهم * أفيرتضونك بالهدى متكلما ما لم تنافق فاتخذ نفقا به * ترجو السلامة منهم أو سلّما لا يفقهون وشر من صاحبته * أن تصحب الأعمى الأصم الأبكما ولقد ملئت تحاربا وتجاربا * لم تلقني إلا إناء مفعما ثم ساق قسما كبيرا من شعره ، وفي ذكره جميعه طول . وترجمه السيد علي صدر الدين في كتابه الموسوم « بسلافة العصر في محاسن الشعراء