محمد راغب الطباخ الحلبي

212

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بكل مصر » فقال : هو أحد صاغة القريض ، البديع التصريح فيه والتعريض ، العالم بشعار الأشعار ، والمفتض لأبكار الأفكار ، فتح بقرائحه باب البيان المقفل ، ووسم من غفلة ما سها عنه غيره وأغفل ، راقت بدائع آدابه ورقت ، وملكت روائعه حر الكلام واسترقت ، فهو إذا نظم أهدى السحر للأحداق والرقة للخصور ، وشاد من أبيات أدبه ما تعنو له مشيدات القصور ، فتملك المسامع إبداعا وإعجابا ، وكشف عن وجوه المحاسن نقابا وحجابا ، فمن بديعه المستجاد ، ومطبوعه الذي أبدع فيه وأجاد ، قوله في صدر قصيدة مدح بها ابن سيفا : ألمّا نحيّيها ربى وربوعا « * » * وحثّا نسقّيها دما ودموعا وعوجا على عافي الطلول وعرّجا * معي واندباني والطلول جميعا ولا ترجيا القود الرواسم واعقلا * على الرسم منها ظالعا وضليعا خليلي خلي من أصاخ بسمعه * وبثّا لخل لا يكون سميعا فلا تعصياني في التصابي على الصبا * وأرفق ما كان الرفيق مطيعا قفا نوضح الأشجان منا بتوضح * وتنتجع الدمع الملثّ نجيعا ونبكي الليالي الغاديات نعيدها * لو أن الليالي تستطيع رجوعا معاهد أنس بان عهد أنيسها * بعيشي ريعان الشباب وريعا وجنة مأوى غاض ماء نعيمها * وجرعت غسلينا بها وضريعا لقد غال ما بيني وبين ظبائها * على الجذع بين ظلت منه جزوعا وغيّب عن عينيّ أوجه عينها * وكنّ شموسا لا تغبن طلوعا عقائل يعقلن الفؤاد عن السوى * ويصرعن ذا العقل الصحيح سريعا تقد القنا منهن والصبح والدجى * قدودا أقلّت أوجها وفروعا أحاشيك بي منهن ذات تمنع * وأقتل ما كان المحب منوعا لها لحظات ما أسنة قومها * بأسرع منها في الكميّ وقوعا تمنّى يزور الطيف طرفي وإنه * لزور وإن كان المحب قنوعا وأبخل خلق اللّه من كان باعثا * خيالا لعين لا تذوق هجوعا يكلفني فيها الهوى ما يكلف * اللهاء ابن سيفا منذ كان رضيعا ا ه

--> ( * ) في الأصل وفي سلافة العصر : لما نحييها رثى وربوعا ، وهو تصحيف .