محمد راغب الطباخ الحلبي
210
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لعمرك ما بدر المقنّع طالعا * بأسحر « * » من ألحاظ بدري المعمم ودهر طلبنا القرب فيه من النوى * ففرق من آمالنا ما تجمعا أرتنا الليالي حاليات صنيعها * فلما اختبرناهن كنّ تصنّعا لقد وهبتنا فاستردت هباتها * ولم تهب الأيام إلا لتمنعا ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة * تحول فيها حاله وتنوّعا وليل غدا فيّ كأن بفوده * من الزهر تاجا باليواقيت رصّعا ومنها في المديح : كريم كأن الجود باسط كفه * فلم يثن من راحاته الدهر إصبعا وحيد العلا لو رام شفعا لوتره * من الدهر يوما لم يكن ليشفّعا ثم ساق بعد ذلك الكثير من شعره ، وفي نقل الجميع طول . وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة فقال : أديب له أوصاف حسنى ، ومناقب هي الوشي بهجة وحسنا ، إذا أصغت له أذن أديب ، حلت منه بواد خصيب . سحر من اللفظ لو دارت سلافته * على الزمان تمشّى مشية الثمل رأيته بالروم وهو شاب ، يجر رداءي شباب وآداب ، وهلاله مشرق في أفق نمائه ، وغرة صبحه تؤذن بوجه ذكاء ذكائه ، وقد سلك للمجد طريقة غير مطروقة ، بهمة غير همة وخليقة غير خليقة ، وللدهر فيه عدات يرجى إنجازها ، وحلل منشورة سيلوح طرازها ، فلم ينبسط بردها حتى انطوى ، ولم يورق قضيبه الرطيب حتى ذوى ، والدهر يقول : والنجم في مطلع العمر هوى . وله ديوان بليغ طالعته فاخترت منه قوله من قصيدة : أعطى سرائرك النحول اللوّما * والحب ليس بممكن أن يكتما ووشى ونمّ عليك دمعك عندما * وشى بعندمه الخدود ونمنما أفرمت تبهم واضحا من سره * والدمع متضح به ما أبهما أم خلت أن أساك تمحوه الأسى * كلا ورب جراحة لن تحسما إن المحبة محنة لا منحة * ومن الغرام يرى المحب المغرما
--> ( * ) في الأصل : بأسحار .