محمد راغب الطباخ الحلبي
197
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الصوفية فصار كالفتوحات المكية ، افتتح شرح كل بيت بآية من كتاب اللّه تعالى . ومدحه بعض شعراء عصره وأظنه سرور بن الحسين المتقدم كما ذكرته في ترجمة أحمد ابن محمد الكواكبي بقصيدة بديعة ، وإني أذكرها بتمامها على طولها لأنها من غرر القصائد ولندرة وجودها ، وقد توجّها بقوله : وكتبت بها ممتدحا شيخ الإسلام وبركة الخاص والعام ومجتهد العصر في الأنام وحسنة الدهر والأيام الزيني عمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي في ذي القعدة سنة 1019 : سقى عهد هند صيّب العهد يهرع * وحيا حماها الجود يهمي ويهمع وجاد على أكنافها وابل الحيا * يوشّي حواشيها برودا ويوشع ولا زال خفّاق الصبا في عراصها * يطوف ويسعى في رباها ويرجع معاهد أنس كما بأفياء ظلها * مرحت زمانا بالأوانس أرتع لبست بها من ريّق العيش حلة * مطرّزة خضراء فيها التشعشع وغصن الصبا ريان بالزهر مزهر * وماء المحيّا بالنضارة أروع وأيامنا بيض مع البيض تنقضي * وعرف التداني فاح منه التضيع « * » وليلاتنا الغر اللواتي كأنها * على جيد صفو الدهر عقد مرصّع ندير من اللذات راحة غبطة * براحة أنس والخليّون هجّع بحيث ندامانا البدور وكأسنا * جديد حديث فيه للنفس موقع رعى اللّه أيامي بها ورعى الهوى * منازل ذات الخال للخال مجمع وقفت بها أستنطق الربع سائلا * عن الجيرة الغادين أيّان أقلعوا وللريح في محو الرسوم تفنن * وللبين في أعراصها الغرّ مصرع وللعين مدرار كتهتان ديمة * لها من نزيح الدار سحّ ومدمع وللصبّ في الأحشاء نار ولوعة * وللقلب من داء الغرام مصدّع وما حال دار غيّرتها يد الردى * وأخرسها من بعد نطق مروّع ألا أيها الربع الخليّ من المها * وليس به إلا مهاة تربّع تبدلت من أنس الجليس بوحشة * وعوّضت عنه الوحش يحبو ويرتع
--> ( * ) لعل الصواب : التضوّع .