محمد راغب الطباخ الحلبي
198
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فهل ترجع الأيام أهليك برهة * لعل وهل في نيل عنقاء مطمع وسرب من الحور الحسان أوانس * لهن فؤاد الصب مرعى ومرتع أقامت بأحناء الضلوع وكنّست * بوادي الحشا حيث السرائر تودع تنظّم منها الثغر درا منضدا * كنثر جمان الدمع يذرى « * » ويسطع وتبدي وميض البرق منها ابتسامة * وتحسر عن شمس إذا ميط برقع ألفت بها حوراء ذلّ لها الهوى * ودللها من أحور الطرف أخضع تميس كما ماس القضيب وتنثني * كخوط ثنته الريح للعجب يرضع شبيهة بيضات الخدور كأنما * تصوغ من الكافور جسما يشعشع تريك هلالّا فوق أملود روضة * له من ظلام الليل فرع مفرّع وخدا حوى ماء النعيم بجنة * زها وردها أن يجتني منه خيدع وبدر تمام يعتلي غصن دوحة * على متن دعص للملاحة يجمع أرت وجنتاه روض حسن لناظر * وفي ثغره كأس من الشهد مترع وأسبل شعرا كالدجى عند هضبة * وأسفر عن صبح يضيء ويلمع وأرسل من أجفانه الدعج أسهما * فأصمت فؤادا بالهوى يتقطّع إذا ما بدا في حلة الحسن رافلا * تطامن آساد العرين وتخضع وإن هز من لدن القوام مهفهفا * يميد القضيب الهندوانيّ يركع علقت به والقلب خلو من الهوى * وشرخ الصبا بالزهو واللهو مولع وألزمت كور اليعملات لعلها * تبلّغني أفقا به البدر يطلع وأرسلتها وجناء في وجنة الفلا * تباري الصبا إن لاح لحب ومهيع كأن من الريح القبول تكونت * فتفري خطاها للفيافي وتذرع سريت بها والليل داج كأنه * تموّج بحر فيه للريح مصدع وخضت خضمّ الآل ظمآن ذاهلا * تصادمني أمواجه وهي يلمع وجبت قفار البيد من كل موحش * أراقب فيه الشمس إن ضاء مطلع يصاحبني في صدرها كل أرقط * ويؤنسني فيها غراب وخندع إذا ما بها مر النسيم يعله * بعيد أقاصيها ويعييه بلقع تموت القطا الكدري فيها من الظما * ويهفو صبير الركب صبرا ويزمع
--> ( * ) في الأصل : يدري ، ولعل الصواب ما أثبتناه .