محمد راغب الطباخ الحلبي
196
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
( إلى أن قال ) : وسميته « بفتح الغفار بما أكرم اللّه عز وجل نبيه المختار » . على أنني لم أقف على شرح لهذا الكتاب سلك فيه ما يليق به من البيان ، ويظهر خفياته ويوصلها إلى الأذهان ، سوى أن شيخ أشياخنا قطب الدين عيسى الإيجي كتب على قطعة منه وصل إلى أثناء الباب الثاني منه ، وذلك قدر يسير . ( ثم قال ) : وقد جاء هذا الشرح مشتملا على أمور ، الأول : ما هو وظيفة الشراح من بيان مقصوده وإظهار مراده . الثاني : إيضاح ما استعمله من اللغات العربية وارتكبه من الأساليب العجيبة . الثالث : رد ما أشكل من تراكيبه إلى قواعد علم العربية . الرابع : ذكر ترجمة من ليس مشهورا من الرجال الذين جرى ذكرهم فيه . الخامس : بيان وجه استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية . السادس : أن المصنف يورد الأحاديث والآثار ويشير إلى القصص والأخبار غير معزوة إلى مخرّجيها ، وهذا هو الغالب على صنيعه ، ولم أدع وللّه الحمد حديثا ذكره غير معزو إلا عزوته إلى مخرّجه ، وبينت كونه صحيحا أو ضعيفا كما ستقف على ذلك كله ، وكذلك أفعل في الآثار والقصص . السابع : أنه لا يذكر من الحديث إلا محل الشاهد ، وقد يكون الحديث طويلا فأنا أذكر الحديث جميعه ، وفي ذلك فائدة عظيمة ، لأنه ربما يكون الاستشهاد به خفيا فيظهر بذكر الحديث كله . الثامن : أنه ربما ذكر مدعى بغير دليل ، فأنا أذكر لمدعياته دلائل متعددة ، وربما ذكر دليلا فيه نظر ، فأنا أذكر لمدعياته دلائل متينة . التاسع : استعصاء ما أورد فيه من المباحث المتعلقة بالاعتقاد والإشكالات الواردة في الأحاديث والآثار التي استشهد بها وذكر ما يتعلق بها من أي فن كان كما سترى ذلك مفصلا في محاله . . . إلخ . والحاصل أنه شرح حافل جليل من مفاخر الحلبيين ، فعسى أن تصح عزيمة بعض أرباب المطابع في إخراجه إلى عالم المطبوعات ليعم به النفع . ومن مؤلفاته التي لم تذكر في ترجمته « لامية الشرف وسراج الغرف » وهي قصيدة ذكرها في كشف الظنون وقال إنها في تسعة وستين بيتا أولها : الحمد للّه رب العالمين على * ما تم من نعم جلّت من الأزل وهي في الموعظة والنصيحة ، ثم شرحها في مجلد كبير سماه « نهج السعادة ومواقف الإفادة » أتمه سنة 1017 ، وقال في تاريخها ( أشرقت ) ، جمع فيه شيئا كثيرا من كلمات