محمد راغب الطباخ الحلبي
193
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ورسالة على قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « * » وغير ذلك من الرسائل . ومن تعليقاته جوابه عن مقالة الأستاذ محمد البكري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعلم جميع علم اللّه تعالى ، وقد سئل عنها في مجلس درس ، فأجاب بأن مقالة الشيخ هذه صحيحة ولا إنكار عليه فيها ، إذ يجوز أن اللّه يهبه علمه ويطلعه عليه ، ولا يلزم من ذلك أن يدرك محمد صلّى اللّه عليه وسلم مقام الربوبية ، إذ العلم المذكور ثابت للّه تعالى بذاته وللمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بتعليم اللّه تعالى إياه ، وإلى مثل ذلك أشار الأبوصيري بقوله : فإن من جودك الدنيا وضرتها * ومن علومك علم اللوح والقلم وفي الحديث : قال لي ربي ليلة الإسراء : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : لا أدري ، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها في ثدييّ فعلمت علم الأولين والآخرين ، ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : في الوضوء على المكاره ، إلى آخر الحديث . وأورد في تاريخه في ترجمة شيخه ابن مسلم ناقلا عن تاريخ شيخه ابن الحنبلي أنه قال : اجتمعت به أي بابن مسلم مرة عند مولاي الرشيد ابن سلطان تونس إذ دخل حلب ، فجرى ذكر بني أمية ، فأوردت أن من المفسرين من ذهب إلى أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية ، فتغير لذلك ، فقلت : سبحان اللّه ! قيل ما قيل والعهدة على قائله ، فطلب صاحب المجلس مني النقل ، فأظهرته من تاريخ المحب بن الوليد بن الشحنة . قال : وأقول : إن هذه المقالة لم يقلها عالم معتبر ، وإنما هي من ترهات الشيعة لغلوهم في بغض بني أمية ، وإلا فبنو أمية منهم الجيد والردي ، فماذا يفعل قائل ذلك في عثمان المشهود له بالجنة ، وذي النورين جامع القرآن ، وما يصنع في عمرو بن العاص وولده عبد اللّه الناسك أحد العبادلة الأربعة ، وفي معاوية بن أبي سفيان وغيرهم من أكابر الصلحاء كعمر بن عبد العزيز ومعاوية الصغير ، وكيف تكون بنو أمية شجرة ملعونة وهم عنصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبنو عمه . وابن الشحنة كان رجلا غايته انه من فضلاء الناس ، وليس قوله بحجة ، وتفسير القرآن لا يحتج فيه بمثل ابن الشحنة ولا بمقالته . انتهى . وللعرضي شعر قليل ، أنشد له بعض الأدباء قوله وهو معنى حسن : لم أكتحل في صباح يوم * أريق فيه دم الحسين
--> ( * ) الفرقان : 45 .