محمد راغب الطباخ الحلبي

194

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إلا لأني لفرط حزني * سوّدت فيه بياض عيني وأصله قول بعضهم : وقائل « * » لم كحلت عينا * يوم استباحوا دم الحسين فقلت كفّوا أحق شيء * يلبس فيه السواد عيني وكانت ولادته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دار القرآن شمالي جامع حلب في صبيحة يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة خمسين وتسعمائة . وجاء تاريخ مولده ( شيخ حلب ) ، ومات يوم الثلاثاء خامس عشر أو سادس عشر شعبان سنة أربع وعشرين وألف . وقال الصلاح الكوراني مؤرخا وفاته : إمام العلوم وزين العلا * سراج الهدى عمر ذو الوفا تولى فأرخ سراج بها * العلوم هوى فرقا فانطفا وترجمه الشهاب في الريحانة فقال : هو الحبر علامة زمانه ، شيخ الإسلام ، نسيج وحده ، وفريد فضله ومجده ، بحر لا تكدره الدلاء ، ولا تنزف بعض موارده الملاء ، لم يزل صدرا للإفادة والإفتاء بحلب ، ترعى في ربيع فضله سوائم الطلب ، وتآليفه وتصانيفه تنقلها الركبان ، وتقف دونها سوابق الحسن والاستحسان ، حتى رقي شرف السبعين ، وصعد إليها بدرجات السنين ، رافلا في حلل الغنى ، حتى جر الدهر عليه أذيال الفنا ، وهو آخر من صنف بحلب وأفاد وأجاد . ومن أجل مصنفاته شرح الشفاء في مجلدات ، ولنا عليه اعتراضات بيناها في شرحنا . وله نظم ونثر . وأورد له البيتين المتقدمين لكنه ذكر الشطرة الثانية من البيت الثاني هكذا : هي الخمر تبدو شمسها من صفا الجام وترجمه الغزي في « لطف السمر » ومما قال فيه : الشيخ الإمام العلامة الهمام زين الدين مفتي الشافعية بحلب وابن مفتيها . ( إلى أن قال ) : وألف شرحا على الشفا ، وتاريخا كأنه ذيل به تاريخ ابن الحنبلي . ولما كنت بحلب في صحبة شيخنا في سنة خمس وعشرين وألف

--> ( * ) في الأصل : وقائلة .