محمد راغب الطباخ الحلبي

192

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ودرس وأفاد وصرف أوقاته في الإفادة ، ولم يكن في عصره واحد مثله مجدا في الاشتغال وإفادة الطلبة . لازم الزاوية الحيشية المنسوبة إلى بني العشائر مدة أربعين سنة . وكان أكثر فضلاء زمانه تلامذته وأنبلهم الشمس محمد وأخوه البرهان إبراهيم ابنا الشهاب أحمد بن المنلا وولده أبو الوفا العرضي ونجم الدين الحلفاوي وغيرهم من رؤساء العلم . وصار مفتي الشافعية بحلب وواعظها بجامعها ، يعظ الناس يوم الجمعة بعد العصر ، واستمر على ذلك مدة حياته . وألف تآليف كثيرة ، منها شرح الجامي ابتدأ فيه من عند قوله : فالمفرد المنصرف إلى المنصوبات ، ولم تساعده الأيام على إتمامه ، وكان شديد الاعتناء بالجامي حريصا على مطالعته وإقرائه ، وفيه يقول : للّه در إمام طالما سطعت * أنوار أفضاله من علمه السامي ألفاظه أسكرت أسماعنا طربا * كأنها الخمر تسقى من صفا الجامي واقتدي في ذلك بشيخه ابن الحنبلي في قوله : لكافية الإعراب شرح منقّح * ذلول المعاني ذو انتساب إلى الجامي معانيه تجلى حين تتلى كأنها * هي الخمر يبدو جرمها من صفا الجام وله شرح على رسالة القشيري ، وشرح العقائد ، وشرح الشفا في حديث المصطفى ، أربعة أسفار ضخمة كل سفر قدره أربعون كراسا في مسطرة إحدى وأربعين سطرا ، سماه « فتح الغفار بما أكرم اللّه به نبيه المختار » صرف همته مدة اثنتي عشرة سنة في تأليفه ، وأبرز فيه علوما جمة ، وشاع في الآفاق ، واستكتبه علماء الروم والعرب ، وكتب حاشية على تفسير المولى أبي السعود في سورة الأعراف . وأما رسائله فلا تحصر ، وأجوبته وفتاويه كثيرة متواترة ، ومن رسائله رسالة سماها « الدر الثمين في جواز حبس المتهمين » ورسالة « مناهج أهل الوفا فيما تضمنه من الفوائد اسم المصطفى » ، ورسالة « تفضيل الصلاة على البشير النذير » ، ورسالة في « شرح قصيدة ابن الفارض » الدالية ، ورسالة أخرى في شرح التائية وأخرى في شرح اليائية ،