محمد راغب الطباخ الحلبي

183

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

خلفت عليا يا ابنه في خلائق * تساوى بها فرع زكي وعنصر قلت : هذا القدر هو المقصود مما نحن فيه ، وهذا الشعر هو السحر الحلال ، فلله دره ما أسلس قياده وأعذب ألفاظه وأحسن سبكه وألطف مقاصده . ومن ملحه قوله : نزلنا بحكم الراح عندك منزلا * نهبنا به الأفراح في ظله نهبا تدير علينا من حديثك خمرة * وأخرى من الراح المعتقة الصهبا فرحت فلا واللّه أعلم ما الذي * تعاطيت راحا كان أم لفظك العذبا كانا إذا ما شعشعتها أكفنا * نقلّب من كاستها أنجما شهبا ومن غزلياته قوله : ولكم بكرت إلى الرياض للذة * في فتية بيض الوجوه صباحها تهتز في ورق الشباب قدودهم * كغصونها وثغورهم كأقاحها حتى إذا عادوا لوصلي عاودت * أرواح لذاتي إلى أشباحها ومن مطرباته التي استوفت أقسام الظرف قوله : بدا فكأنما قمر * على أطواقه ظهرا يعز إذا خضعت له * وإن دانيته نفرا ولم أر قبل مبسمه * ثمين الدر ما صغرا يظل به على خطر * فؤادي كلما خطرا ومما يستجاد له قوله : صب جفا في فراقك الرفقا * جار عليه الهوى وما رفقا يكفيه من حالتيه أنّ له * فما صموتا وناظرا قلقا ودمع عين يبدو فأكتمه * منحبسا تارة ومنطلقا وقفت أستنطق الربوع له * لو أن ربعا لسائل نطقا عين ترى أن تراك لا سكبت * للبين دمعا ولا اشتكت أرقا هل فيك من رحمة تعين بها * إنسان عين أحرقته غرقا