محمد راغب الطباخ الحلبي
182
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
عدمت اختياري والحوادث جمة * وهل بيد الإنسان ما يتخيّر تذكرتكم والعين تهمي دموعها * وأي دموع لم يهجها التذكّر وليست كما ظن الغبي مدامعا * ولكنها نفس تذوب فتقطر أخذ الأخير من قول بشار : وليس الذي يجري من العين ماءها * ولكنها روح تذوب فتقطر وقد أخذه المتنبي فحسنه بقوله : أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس * تسيل من الآماق والسم أدمع وقد تداول الشعراء هذا المعنى كثيرا ، ولو جمعت ما قيل فيه لناف على خمسمائة بيت تتمة الرائية : لعل ليال سامحتني بقربكم * تعاد فتنهى في البعاد وتأمر هنالك أجزي الدهر عن حسن فعله * وأصفح عن ذنب الزمان وأغفر بكم روّضت داري وعزت وأشرقت * فأنتم لها بحر وبدر وقسور بحيث التصابي كان سهلا جنابه * بكم وشبابي أبيض العيش أخضر ومنها في المديح : أأكفر إحسان ابن سيفا محمد * فذلك ذنب ليس عنه مكفّر متى وردت جدوى الأمير بنا المنى * شربنا ببحر صفوه لا يكدّر كثير سخاء الكف تحسب جنة * تفجر فيها من عطاياه كوثر ومن نعمة قد أودعت قلب حاسد * تفوح كما يستودع العود مجمر وإن جدّ أمضى في الأمور عزيمة * يحيض دما منها الحسام المذكّر يدبّر أمر الجيش منه ابن حرة * بصير بتدبير الأمور مدبّر حسام له من حلية الفضل جوهر * يروق كما راق الحسام المجوهر وينتاش شلو المجد من نوب الردى * وقد نشبت فيه نيوب وأظفر وإن زارت الخيل السوابق خيله * أتى الطير من قبل اللقاء يبشّر تفدّيه بالشهب الصوافن ضمّر * عليها أسود من بني الحرب ضمّر