محمد راغب الطباخ الحلبي
145
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الاصطبار ، واستعار لقلبه جناح الشوق فها هو يود لو أنه نحوكم طار ، عجل عليه البين بدنو حينه ، وسبك في بودقة خدّيه خالص إبريز دمعة عينه ، وقطر بتصعيد أنفاسه لجين دموعه ، ونفى بتأوهه وأنينه طير هجوعه . وله غير ذلك من غرر القول . وكانت ولادته في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ، وتوفي في سنة ثلاث بعد الألف ، قتله الفلاحون في قرية باريشا من عمل معرة مصرين ظلما وعدوانا ، ودفن بالجبيل بالقرب من تربة جده لأمه الخواجة إسكندر بن آبجق رحمه اللّه تعالى ا ه . وترجمه الشيخ محمد العرضي في مجموعته فقال : مطلق العنان في ميادين الفضل « * » ، ذو نظام كأنما هاروت نفث على لسانه سحر بابل ، كم له في ولاية الفضل من منشور ، فهو بحر علم بسفائن الأدب مسجور ، وروض بليل بأزهار الأشعار ممطور ، دأب وجدّ على قطف نور التحصيل ، ولإنسان الدهر فيه رجاء وتأميل ، وعكف على مجلس جدي الأعلى ابن الحنبلي مقتبسا من مشكاته ، متزودا من ثمار حضراته ، وذكره في تاريخ « در الحبب » وسرد مقروءاته ، وذكر له من شعره الكثير الغض النضير ، ثم لم يطب بالشهبا له المقام ، مهاجر الخليل وذات المقام ، فألقى عصا التسيار وحط رحل الرجا ، بقرى من أوقاف أجداده بني أجا ، واتخذها رحلة مرتبعه ومصطافه ، متجرعا غصص خلانه وألّافه ، وهناك صنف كتابه « منتهى أمل الأريب في شرح مغني اللبيب » . عبث الهوى بيراعه فتأود ، وسقاه من سلاف الحب فعربد ، على أعيان من مشايخ حلب بل جبال رواسخ ، كالشيخ عبد الرحمن البتروني والخواجا عثمان العلبي ورفيقه في الاشتغال محمد الأسدي والسيد نويرة نقيب الأشراف ، حتى جمع رسالة في هجوه سماه « بالسهم المصيب في كيد النقيب » رتبها على حروف الهجاء ، وهنا ساق المساجلة التي جرت بينه وبين البدر حسين النصيبي وقد قدمناها في ترجمته . ( ثم قال ) : ولم يزل صاحب الترجمة في مضيعة الضياع ، تاركا ما لا يستطاع من المجد في المدن إلى ما يستطاع ، كما قيل في قول ابن الرومي : هذا أبو الصقر فردا في محاسنه * من نسل شيبان بين الضال والسلم إنما خص انفراده بالمحاسن بما بين الضال والسلم وهما شجرتان في البادية لأن فقد العز
--> ( * ) لعل الصواب : الفضائل ، وبذلك يتم السجع .