محمد راغب الطباخ الحلبي

144

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومن قول أبي تمام : لئيم الفعل من قوم كرام * له من بينهم أبدا غواء ومن لطائف مضامينه البديعة قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه : يعيبني أن شعر الرأس منحسر * مني فتى قد عري من حلة الأدب وليس ذلك إلا من ضرام هوى * سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب أقصر عدمتك ذا داء بمبعره * فالعيب في الرأس دون العيب في الذنب وكتب مع هدية قوله : اقبل هدية مخلص * في وده وثنائه وأجبر بذلك كسره * واغنم جميل دعائه ومما ينخرط في هذا السلك قول سعيد بن أحمد : هديتي تقصر عن همتي * وهمتي تعلو على مالي فخالص الود ومحض الولا * أحسن ما يهديه أمثالي وله : قد بعثنا إليك أكرمك * اللّه ببرّ فكن له ذا قبول لا تقسه إلى ندى كفك الغمر * ولا نيلك الكثير الجزيل واغتفر قلة الهدية مني * إن جهد المقلّ غير قليل وقال في رحلته الرومية : لمحت بعريض شيزر غزالا بين الغزلان نافر ، وشادنا طار نحوه قلبي فألقى الذي بين جفنيه كاسر ، ومليحا أسفر عن بدر في تمامه ، وابتسم عن ثنايا كأنها الدر في انتظامه ، يتبعه شرذمة من خرّد النساء الحسان ، وهو يلعب بينهن كأنهن الحور وهو من الولدان . صادني بالعريض ظبي غرير * بحسام من حدّ جفن غضيض ثم لما انثنى بأسمر قدّ * أوقع القلب في الطويل العريض وله من رسالة : يقبّل الأرض معترفا برق العبودية قربا وبعدا ، ومقرا بأن فراق تلك الخضرة الزكية لم يبق له على مقاومة الصبر جهدا ، ارتكب مجاز التصبر ليفوز بحقيقة