محمد راغب الطباخ الحلبي
132
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الأمراء والوزراء وصيت في المال ، ذو كمال ورفعة . وهو الذي عمر جسر يغرا من ماله بعد موته ، فكان قدر المصروف عليه عشرة آلاف دينار سلطاني أوصى بها له . ومات بالوخم في عمارة الجسر اثنان ممن تولوها من بعده سوى جماعة من معماريته ماتوا بالوخم أيضا إلى أن انتهت عمارته . وعمر قبله جسر دركوش فصرف عليه ما يزيد على نصف ذلك ، وكان قد شرع فيه فوضع الجسر رجلا واحدة ، ثم بدا للمعمار أن يجعل الجسر في غير ذلك المكان فوق أو تحت ، فلم يخالفه ، وجدد على تلك الرجل مسجدا للّه تعالى . وأنشأ في محلة البياضة مسجدا وقسطلا تحتانيا سوى حياض له أخرى في محلات أخر ، ومكتبا فوق القسطل لتعليم الأطفال ، وجعل مكانه الذي كان يجتمع به الناس تكة صغرى يمد فيها بعد موته كل ليلة من وقفه سماط للفقراء من طلبة العلم وفقراء المحلة وغيرهم . وعمر له مدفنا داخل باب المقام ملاصقا لجامع الطواشي بعد أن وسعه بما لا مزيد له ، وزاد في وقفه فصار جامعا عظيما . ثم توفي ودفن في مدفنه هذا رحمة اللّه عليه سنة ست وأربعين وتسعماية ، ولم يخلف ولدا ذكرا ولكن ذكرا حسنا . وكان صديقنا رحمة اللّه عليه ا ه . أقول : المسجد الذي ذكره هو في آخر محلة البياضة ، وهو مسجد صغير وله من الأوقاف أربعة دور وأربعة دكاكين ومخزن ، وهو تحت يد دائرة الأوقاف . والقسطل التحتاني هو أمام هذا المسجد ويعرف بقصطل الطويل لأنه ينزل إليه بدرجات كثيرة ، وهو معطل . وفي العام الماضي ( أي سنة 1343 ) بني في أول الدرجات جدار ووضع ثمة . حنفية يأتيها الماء من عين التل . الكلام على جامع الطواشي وزاوية الجيّة : قال أبو ذر : هذا الجامع داخل باب المقام أنشأه جوهر العلائي الطواشي ، وهو مطل على خندق قديم داخل البلد الآن . وهذا الجامع لطيف وله خزانة خلف منبره ، فإذا قضيت صلاة الجمعة أدخل هذا المنبر إلى هذه الخزانة . وذكر لي أن واقفه كان قد أسسه خانا ، فمر به شخص فقال له : ماذا تبني هذا ؟ فقال : خانا ، فقال : تبنيه لأولادك ، فاستيقظ الطواشي وبناه جامعا ، وفي قبلته انحراف .