مركز الرسالة
48
دور العقيدة في بناء الإنسان
قال أبو النوار - بياع الكرابيس - : أتاني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ومعه غلام له ، فاشترى مني قميصي كرابيس ، فقال لغلامه : ( اختر أيهما شئت ) ، فأخذ أحدهما ، وأخذ علي الآخر فلبسه ( 1 ) . ومن الشواهد التأريخية ، التي تدل على ذلك التحول الاجتماعي الكبير الذي أحدثته العقيدة ، في فترة وجيزة ، أنه أهدي لرجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأس شاة ، فقال : إن أخي فلانا أحوج إلى هذا منا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداوله سبعة أهل أبيات حتى رجعت إلى الأول ( 2 ) . هكذا تربي العقيدة الإنسان المسلم على الشعور الاجتماعي ، شعور الفرد نحو غيره ، فيتجاوز دائرة الذات إلى دائرة أرحب هي دائرة العائلة ، ثم تتسع اهتماماته لتشمل دائرة الجوار ، ثم أبناء بلدته ، وبعدها أبناء أمته ، وفي نهاية المطاف تتسع لدائرة أكبر فتشمل الإنسانية جمعاء . ج - تنمية الشعور الجماعي : وفي هذا الصدد ، نجد فيض من الأحاديث التي تحث الفرد على الانضمام للجماعة والانسجام معها ، والانصباب في قالبها ، بعد أن ثبت عند العقلاء بأن في الاجتماع قوة ومنعة ، وبعد أن أكد النقل على أن الله تعالى قد جعل فيه الخير والبركة ، يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يد الله مع
--> ( 1 ) أسد الغابة ، لابن الأثير 4 : 103 . ( 2 ) أسباب النزول ، لأبي الحسن النيسابوري : 281 - انتشارات الرضي . وفي طبعة عالم الكتب : 235 .