مركز الرسالة

49

دور العقيدة في بناء الإنسان

الجماعة ، والشيطان مع من خالف الجماعة يركض ) ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من خرج من الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ( 2 ) . وفي كل ذلك دليل قاطع على أن الإسلام دين اجتماعي ، يحاول ربط الفرد بالجماعة ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وهنا لا بد من التنبيه على أن الحكام الظلمة ، قد استغلوا مفهوم " الجماعة " أبشع استغلال لتثبيت سلطانهم والمحافظة على عروشهم ، فأخذوا يصبون جام غضبهم على كل من يجهر بكلمة الحق ويقوم بمعارضة تسلطهم اللامشروع ، ويفضح أساليبهم غير الإسلامية ، وكان الأمويون - الذين اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا - يقتلون كل من خرج عليهم بحجة أنه مفارق للجماعة ، وكذلك سار العباسيون على ذلك النهج ، بل وتفوقوا على الأمويين في ابتكار أساليب القتل والتعذيب . ومن يتصفح كتب التأريخ ، يجد أنه ينقل صورا بشعة لأساليب التنكيل والقتل التي مارسها الأمويون والعباسيون ضد العلويين بحجة واهية هي الخروج عن الاجماع والجماعة . على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أوضح بجلاء مفهوم الجماعة الذي لا يعني - بالضرورة - الكثرة ، كما يتصوره السطحيون وكما يحرفه السلطويون ، بل يعني جماعة أهل الحق وإن قلوا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من فارق جماعة

--> ( 1 ) كنز العمال 1 : 206 . ( 2 ) كنز العمال 1 : 206 / 1035 .