محمد راغب الطباخ الحلبي

77

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إذا مات فات الأمر وانقطع الرجا * ولم يبق إلا موقف وحساب وما دام حيا قد يوفق للتقى * فيفعل فعلا صالحا ويثاب عجبت لهذا الدهر تفنى خياره * وهم فيه زين إن ذا لعجاب لقد أخذ الموت اللباب فلم يدع * سوى القشر لا يلفى لديه لباب فأي شهاب غاب عنا فلم يكن * ليخلفه في الخافقين شهاب فو اللّه ما يأتي الزمان بمثله * وإن زعموا إتيانه فكذاب فكم عطف الحسنى على مثلها وكم * حوى منه تأكيد البيان جواب ومن نعته هذا فلا بدل له * ولو طلبوا الأبدال منه لخابوا هو العلم الفرد المنادى لكشف ما * له عن عقول الباحثين غياب فإن ضمّ منا للقلوب محبة * فقد أنصفوا في ضمه وأصابوا سلوني على المرء الخبير سقطتم * فأحواله في الصالحين عجاب أبا جعفر ما زلت واللّه سالكا * سبيل رجال أخلصوا وأنابوا عطفت على كتب الحديث وضبطه * فولّى مشيب فيهما وشباب وكنت إذا أدّيته قارئا له * تكاد القلوب القاسيات تذاب فتطرب أهل الحي حتى كأنما * غذا القوم من ثغر الكؤوس رضاب فما للبخاري بعد موتك قارىء * ولو علموا عظم المقام لهابوا وكم مدع في العلم إدراكه الغنى * وما ثم من علم لديه يصاب مرارا أمام المصطفى قد قرأته * بأفصح نطق لم يفته صواب تخاطبه في قبره وهو سامع * وأنت بإجزال الثواب تجاب وفي حجر إسماعيل أيضا قرأته * وقد شرعت للدارعين حراب فتسمع أصوات الرجال إذا التقوا * كما تزأر الآساد وهي غضاب وأنت مديم للقراءة لا الحشا * يراع ولا منك الفؤاد يراب ومن كان في البيت المحرم قارئا * حديث رسول اللّه كيف يهاب وفي ذاك ما زلنا جميعا كأننا * حسامان ضمّ الصفحتين قراب نلازم تحقيق العلوم وجمعها * وليس نرى إلا بحيث نثاب فنسهر حتى يقضي الليل عمره * ويكشف عن وجه الصباح نقاب وكنا كندماني جذيمة لم يكن * يعضّ علينا للتفرق ناب