محمد راغب الطباخ الحلبي
78
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فلم ندر إلا والتفرق واقع * وقد سد من دون التواصل باب كأن لم يكن منا اجتماع ولم نبت * ومن بيننا للكشف منه كتاب وأي اجتماع بعد ما حكم الردى * وحان من النوب « 1 » المهيل حجاب ولكن نرجّى أن يكون لنا غدا * بجنة عدن مجمع ومآب أبا جعفر قد كنت أكرم صاحب * إذا عدّ من أهل الوفاء صحاب لقد كنت سمح النفس خلوا عن الأذى * حميد السرى لا شيء فيك يعاب ولو أن ما بي من فراقك بالحصى * لذاب فكيف القلب ليس يذاب بموتك مات العلم والحلم والتقى * فأصبح ربع الفضل وهو خراب وأصبحت الطلاب بعدك لا يرى * لهم طمع في أن ينال طلاب فمن للمعاني الغرّ بعدك عندما * ترى وهي للذهن السليم صعاب ومن لفنون العلم يجمع شملها * إذا اختلفت سبل لها وشعاب ومن لكلام الحق في وجه مبطل * ولو أنه قد عزّ منه جناب لمثلك تبكي العين من متوكل * عليه من الحمد الجميل ثياب أبا جعفر ما مات من عاش ذكره * وذكرك باق لم ينله ذهاب فو اللّه ما أنساك حتى يضمني * كمثلك في بطن الضريح تراب سبقت وإنا لاحقون فكلّنا * سنمضي مضاء ليس فيه إياب ولا بد أن يستوفي المرء عمره * ويفرغ زاد خصّه وشراب وتقديم أقوام وتأخير غيرهم * يفاوت أعمارا لهن كتاب لقد أوحشت من بعدك الأرض كلها * كان البلاد العامرات يباب فآنسك المولى كما كنت مؤنسي * وذو البر مجزيّ به ومثاب سقى اللّه ذاك القبر صيّب رحمة * يخالطها من ذي الجلال ثواب 421 - محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي المتوفى سنة 780 محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير أبو عبد الهوّاري المريّي المالكي ، عرف بابن جابر ، نزيل حلب .
--> ( 1 ) لعل الصواب : الترب .