محمد راغب الطباخ الحلبي

520

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سيدي الشيخ علوان إلى الشيخ زين الدين عمر الشماع ، فمما قاله فيها بعد البسملة والصلاة : أما الرجل المذكور فإياكم وإياه ، ولا تغتروا بزخرف كلامه البارز على لسانه بمتابعة نفسه وهواه . إلى أن قال : إنما يتوسل بما يقوله للعوام من تزويق الكلام ليتوصل إلى أغراضه الفاسدة من منكح ومأكل ومشرب وملبس إلى أن قال : وكيف يدعو إلى الكتاب والسنة من هو جاهل بألفاظ الكتاب والسنة ، ومن جهل اللفظ فهو بالمعنى أجهل ، ولو كان أحدنا مراقبا لربه لحاسب نفسه على ما يتلوه من القرآن والسنة باللحن والتحريف الموجبين للإثم اللاحق للتالي والسامع ، فكان يجثو على الركب بين يدي علماء القراءة والحديث مصححا للعبارة خوفا من قوله صلى اللّه عليه وسلم ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) . ثم أطال إلى أن قال : فلو كان هذا المخذول المغرور موفقا لكان ملازما لضريح شيخه باكيا نادما آسفا حزينا يخاف الرد ويرجو القبول ، ولكان له شغل شاغل عما يهذرم به مما لا يعنيه من زخرف القول والفضول ، ولكن الرياسة حبها آخر ما يخرج من رؤوس الرجال الفحول . إلى أن قال في آخر الرسالة : وزبدة الخبر فالحذر الحذر الحذر ، فليس الخبر كالخبر ، ولتعلمن نبأه بعد حين ، ولكل نبأ مستقر ، والسلام . قلت : وقد كان من شأنه بعد حين أن جاور بمكة ( المشرفة ) في دار عمرتها الخاصكي بها ، فتكلم فيه الناس بأنه سكن في بيت حرام . وفي تاريخ شيخنا جار اللّه بن فهد المكي أنه ولد تقريبا في عاشر رجب عام ثمان وثمانين وثمانمائة . وفيه من أخباره أنه توجه صحبة الشيخ علوان للإقامة في بروسا من بلاد الروم سنة ثمان وتسعمائة وأقاما عند السيد علي بن ميمون نحو شهرين ، وعادا صحبته إلى صالحية دمشق ، وأنه لازمه وانتفع به وتهذب بأخلاقه ، ثم كان بحلب فاعتقده قاضيها عبيد اللّه سبط ابن الفناري الرومي وانقاد لأمره وصار يقبل شفاعته ويتردد إليه ، فزادت وجاهته خصوصا وله معرفة بكلام الصوفية وتوجيه لأفعالهم المرضية مع تعبير المقامات بألفاظ حسنة ونظم متوسط ، جمع منه تلامذته تائية وفائية على طريقة الشيخ عمر بن الفارض مع وظائف الأوراد وبعض تآليف لطاف ، منها « زاد المساكين إلى منازل السالكين » في كراسين