محمد راغب الطباخ الحلبي
521
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
و « عقيدة » في نصف كراس ، وذكر في آخر زاد المساكين من نظمه أبياتا خمسة عشر وهي : زاد المساكين قد تبدّى * لمن لنيل العلا تصدّى صحيح قول بلا توان * في حب مولاه صار فردا يا طالبا للسلوك بادر * فإن هزل السلوك جدّا وتب إلى اللّه قبل يوم * تصير فيه الجبال هدّا قاسوا على الذاب بالمربي ( هكذا ) « 1 » * وطالب القوت ما تعدّى قد فاز من فاز بالتداني * إلى وصال الحبيب يهدى وخاب في الناس كل فاني * قد أذهب العمر فيه جهدا ثم لما اتفقت المحنة لأهل بلدة حلب مع الدولة الرومية عام أربع وثلاثين وتسعمائة أمر الخنكار بإرساله إلى رودس ، ثم أطلق منها هو وجماعة ، ثم جاور بمكة ملازما للعبادة وصار مصرفا للفتوحات وقررت له المرتبات . انتهى كلامه . وقد صلي عليه بحلب صلاة الغائب لورود خبر موته في رجب سنة اثنتين وخمسين ، ثم ظهر أنه حي . ولما بلغه أنه صلي عليه تمنى أن لو صلي عليه مرة أخرى ثم وثم . ثم كانت وفاته بين مكة والطائف في رجب سنة خمس وخمسين ، إلا أنه دفن بمكة رحمه اللّه تعالى . أقول : لم يذكر المؤلف أسباب نفور أستاذه السيد علي بن ميمون منه ، وقد ذكر ذلك صاحب « الكواكب السائرة » حيث قال ناقلا عن صاحب « الشقايق » : إن صاحب الترجمة سافر مع سيدي علي بن ميمون في نواحي حماة ، وكانت الأسد كثيرة في تلك النواحي ، فشكوا منه إلى الشيخ ابن ميمون فقال : أذّنوا ، فأذّنوا فلم يبرح ، فذكروا ذلك للشيخ فقال : أذنوا ثانيا ، فتقدم الكازواني فغاب الأسد عن أعينهم ولم يعلموا أخسفت به الأرض أم ذاب في مكانه ، فذكروا ذلك لسيدي علي بن ميمون فغضب على الكازواني وقال له : أفسدت طريقنا ، وطرده ولم يقبله حتى مات ، فأراد الكازواني أن يرجع إلى خلفاء الشيخ فلم يقبلوه ، حتى ذهب إلى بلاد المغرب وأتى بكتاب من الشيخ عرفة أستاذ
--> ( 1 ) اختلفت النسخ المخطوطة من در الحبب في رواية هذا الشطر . وفي المطبوعة : فأسوا على الدأب بالمربي .